فمرجع هذين الاسمين إلى صفات الفعل .
( البروسويّ 4 : 454 )
ابن عطيّة : فمعنى هذه : وإنّا لنحن نحيي من نشاء بإخراجه من العدم إلى وجود الحياة ، وبردّه عند البعث من مرقده ميّتا ، ونميت بإزالة الحياة عمّن كان حيّا .
( 3 : 357 )
الفخر الرّازيّ : فيه قولان : منهم من حمله على القدر المشترك بين إحياء النّبات والحيوان . ومنهم من يقول : وصف النّبات بالإحياء مجاز ، فوجب تخصيصه بإحياء الحيوان ، ولمّا ثبت بالدّلائل العقليّة أنّه لا قدرة على خلق الحياة إلّا للحقّ سبحانه ، كان حصول الحياة للحيوان دليلا قاطعا على وجود الإله الفاعل المختار .
وقوله :
وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ
يفيد الحصر ، أي لا قدرة على الإحياء ولا على الإماتة إلّا لنا . ( 19 : 177 )
نحوه النّيسابوريّ ( 14 : 16 ) ، والخازن ( 4 : 52 ) .
البيضاويّ :
وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي
بإيجاد الحياة في بعض الأجسام القابلة لها
وَنُمِيتُ
بإزالتها ، وقد أوّل الحياة بما يعمّ الحيوان والنّبات ، وتكرير الضّمير للدّلالة على الحصر . ( 1 : 540 )
النّسفيّ : أي نحيي بالإيجاد ونميت بالإفناء ، أو نميت عند انقضاء الآجال ونحيي لجزاء الأعمال ، على التّقديم والتّأخير ؛ إذ ( الواو ) للجمع المطلق . ( 2 : 271 )
الشّربينيّ : أي لنا هذه الصّفة على وجه العظمة ، فنحيي بها من نشاء من الحيوان بروح البدن ، ومن الرّوح بالمعارف ، ومن النّبات بالنّموّ ، وإن كان أحدهما حقيقة والآخر مجازا ؛ لأنّ الجمع جائز . ( 2 : 199 )
أبو السّعود : [ نحو البيضاويّ إلّا أنّه قال : ] وتقديم الضّمير للحصر ، وهو إمّا تأكيد للأوّل أو مبتدأ خبره الفعل ، والجملة خبر ل ( انّا ) ، ولا يجوز كونه ضمير الفصل ، لا لأنّ اللّام مانعة من ذلك كما قيل ، فإنّ النّحاة جوّزوا دخول لام التّأكيد على ضمير الفصل ، كما في قوله تعالى :
إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ
آل عمران : 62 ، بل لأنّه لم يقع بين اسمين . ( 4 : 15 )
نحوه البروسويّ . ( 4 : 454 )
الآلوسيّ :
وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي
بإيجاد الحياة في بعض الأجسام القابلة لها ، ( ونميت ) بإزالتها عنها . فالحياة صفة وجوديّة ، وهي كما قيل : صفة تقتضي الحسّ والحركة الإراديّة ، والموت زوال تلك الصّفة . وقال بعضهم : إنّه صفة وجوديّة تضادّ الحياة ، لظاهر قوله تعالى :
الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ
الملك : 2 ، وسيأتي إن شاء اللّه تعالى تحقيق ذلك .
وقد يعمّم الإحياء والإماتة بحيث يشمل الحيوان والنّبات ، مثل أن يقال : المراد إعطاء قوّة النّماء وسلبها ، وتقديم الضّمير للحصر ، وهو إمّا توكيد للأوّل أو مبتدأ خبره الجملة بعده ، والمجموع خبر ل « انّا » .
وجوّز كونه ضمير فصل ، وردّه أبو البقاء بوجهين :
أحدهما : أنّه لا يدخل على الخبر الفعليّ ، والثّاني : أنّ اللّام لا تدخل عليه .
وتعقّب ذلك في « الدّرّ المصون » ، بأنّ الثّاني غلط ، فإنّه ورد دخول اللّام عليه في قوله تعالى :
إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ
آل عمران : 62 ، ودخوله على المضارع ممّا ذهب إليه الجرجانيّ وبعض النّحاة ، وجعلوا من ذلك