تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 647

مساهمون:

ص٦٤٧
سيّد قطب : والحياة ما تزال سرّا في طبيعتها ، وسرّا في مصدرها ، ولا يملك أحد أن يقول : من أين جاءت ، ولا كيف جاءت ؟ فضلا على أنّ أحدا لا يدري ما هي على وجه الحقيقة . والنّصّ القرآنيّ يقول : إنّ اللّه هو الّذي يحيي ، الّذي يعطي الحياة للأحياء ، وما يملك أحد أن ينكر هذا ، ولا أن يثبت غيره . والموت كالحياة سرّ مغلّف ؛ ولا يعرف أحد طبيعته ، ولا يملك أحد أن يحدثه ، لأنّ أحدا غير واهب الحياة لا يملك سلبها . . . وهذا وذلك من مظاهر الملكيّة المطلقة للّه في السّماوات والأرض يحيي ويميت . ( 6 : 3478 ) الطّباطبائيّ : وقوله :
يُحْيِي وَيُمِيتُ
إشارة إلى اسميه : المحيي والمميت ، وإطلاق
يُحْيِي وَيُمِيتُ
يفيد شمولهما لكلّ إحياء وإماتة ، كإيجاده الملائكة أحياء من غير سبق موت ، وإحيائه الجنين في بطن أمّه ، وإحيائه الموتى في البعث ، وإيجاده الجماد ميّتا من غير سبق حياة ، وإماتته الإنسان في الدّنيا ، وإماتته ثانيا في البرزخ ، على ما يشير إليه قوله :
رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ
المؤمن : 11 ، وفي
يُحْيِي وَيُمِيتُ
دلالة على الاستمرار . ( 19 : 144 ) مكارم الشّيرازيّ : إنّ مسألة الإحياء والإماتة قد ذكرت في آيات عديدة في القرآن الكريم ، وهما موضوعان لم تتوضّح أسرارهما المعقّدة لأيّ شخص ، كما لا يوجد شخص يعلم بوضوح حقيقة الحياة ولا حقيقة الموت ، إلّا أنّ الّذي نعلمه عنهما هو آثارهما . والعجيب أنّ الحياة أقرب شيء لنا ، ولكنّنا لا نعرف أيّ شيء عن حقيقتها وأسرارها . والنّقطة الجديرة بالملاحظة هنا أنّ جملة
يُحْيِي وَيُمِيتُ
جاءت بصورة فعل مضارع ممّا يدلّل على استمرار مسألة الحياة والموت على طول الأزمنة ، وإطلاق هذين المعنيين لا يشمل حياة وموت الإنسان في هذا العالم فقط ، بل يشمل كلّ حياة وممات بدء من الملائكة وانتهاء بكلّ موجود حيّ من الحيوانات والنّباتات المختلفة ، كما أنّها لا تقتصر على الحياة الدّنيا فقط ، بل تشمل حياة البرزخ والقيامة أيضا . نعم إنّ الموت والحياة بكلّ أشكالها بيد القدرة الإلهيّة المتعالية . ( 18 : 14 ) 12 -
اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها .
الحديد : 18 الطّبريّ : كما نحيي هذه الأرض الميتة بعد دروسها ، كذلك نهدي الإنسان الضّالّ عن الحقّ إلى الحقّ ، فنوفّقه ونسدّده للإيمان ، حتّى يصير مؤمنا من بعد كفره ، ومهتديا من بعد ضلاله . . . ( 27 : 229 ) الماورديّ : فيه ثلاثة أوجه : أحدها : يلين القلوب بعد قسوتها ، قاله صالح المريّ . الثّاني : يحتمل أنّه يصلح الفساد . الثّالث : أنّه مثل ضربه لإحياء الموتى . ( 5 : 478 ) القشيريّ : يحيي الأرض بعد موتها : بإنزال المطر عليها وإخراج النّبت منها . ويحيي القلوب الميّتة - بعد إعراض الحقّ عنها - بحسن إقباله عليها . ( 6 : 107 ) ابن عطيّة : الآية مخاطبة لهؤلاء المؤمنين الّذين
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 647 | مجمع البحوث الاسلامية