ندبوا إلى الخشوع ، وهذا ضرب مثل واستدعاء إلى الخير ، رقيق وتقريب بليغ ، أي لا يبعد عنكم أيّها التّاركون للخشوع رجوعكم إليه وتلبّسكم به ،
أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها
فكذلك يفعل بالقلوب ، يردّها إلى الخشوع بعد بعدها عنه ، وترجع هي إليه إذا وقعت الإنابة والتّكسّب من العبد بعد نفورها منه ، كما تحيا الأرض بعد أن كانت ميته غبراء . ( 5 : 264 )
البيضاويّ : تمثيل لإحياء القلوب القاسية بالذّكر والتّلاوة ، أو لإحياء الأموات ترغيبا في الخشوع ، وزجرا عن القساوة . ( 2 : 454 )
نحوه النّسفيّ . ( 4 : 226 )
أبو حيّان : يظهر أنّه تمثيل لتليين القلوب بعد قسوتها ، ولتأثير ذكر اللّه فيها ، كما يؤثّر الغيث في الأرض فتعود بعد إجدابها مخصبة ، كذلك تعود القلوب النّافرة مقبلة يظهر فيها أثر الطّاعات والخشوع . ( 8 : 223 )
نحوه ابن كثير . ( 6 : 560 )
أبو السّعود : تمثيل لإحياء القلوب القاسية بالذّكر والتّلاوة بإحياء الأرض الميتة بالغيث ، للتّرغيب في الخشوع ، والتّحذير عن القساوة . ( 6 : 205 )
مثله البروسويّ ( 9 : 365 ) ، والآلوسيّ ( 27 : 181 ) ، ومكارم الشّيرازيّ ( 18 : 46 ) .
سيّد قطب : وفي هذا القرآن ما يحيي القلوب ، كما تحيا الأرض ، وما يمدّها بالغذاء والرّيّ والدّفء .
( 6 : 3489 )
مغنيّة : قال كثير من المفسّرين : إنّ هذا تشبيه للقلوب القاسية بالأرض الميتة ، وأنّه تعالى كما يحيي هذه بالمطر ، كذلك يهدي القلوب القاسية بالموعظة .
وفي رأينا أنّه تهديد للّذين ينقلبون على أعقابهم بعد محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، وأنّه تعالى سيحييهم تماما كما يحيي الأرض ، ويجزيهم على ارتدادهم بعد نبيّهم ، ويؤيّد إرادة هذا المعنى قوله تعالى بلا فاصل :
قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ،
إنّكم مسؤولون يوم القيامة عمّا أحدثتم بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . ( 7 : 248 )
وتقدّم بعض النّصوص في أرض : « يحيى الأرض » فلاحظ .
نحى
1 -
وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوارِثُونَ .
الحجر : 23
القشيريّ : نحيي قلوبهم بالمشاهدة ، ونميت نفوسهم بالمجاهدة .
ويقال : نحييهم بأن نفنيهم بالمشاهدة ، ونميتهم بأن نأخذهم عن شواهدهم .
ويقال : يحيي المريدين بذكره ، ويميت الغافلين بهجره .
ويقال : يحيي قوما بموافقة الأمر في الطّاعات ، ويميت قوما بمتابعة الشّهوات .
ويقال : يحيي قوما بأن يلاطفهم بلطف جماله ، ويميت قوما بأن يحجبهم عن أفضاله . ( 3 : 268 )
الغزاليّ : معنى المحيي والمميت : الموجد ، ولكنّ الوجود إذا كان هو الحياة سمّي فعله إحياء ، وإذا كان هو الموت سمّي فعله إماتة ، ولا خالق للموت والحياة إلّا اللّه ،