تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 645

مساهمون:

ص٦٤٥
من يحيي العظام وهي رميم ؟ ألم تكن أنت في البدء ترابا ، كما هو حال هذه العظام بعد تفسّخها ؟ ! لذا فإنّ اللّه سبحانه وتعالى يأمر الرّسول صلّى اللّه عليه وآله بأن يقول لهذا المغرور الأحمق النّاسي :
قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ .
فإذا كان بين يديك اليوم بقيّة من العظام المتفسّخة تذكّرك به ، فقد مرّ يوم لم تكن فيه شيئا ولا حتّى ترابا ، نعم ، أفليس سهلا على من خلقك من العدم أن يعيد الحياة إلى العظام المهترئة ؟ ! وإذا كنت تعتقد بأنّ هذه العظام بعد تفسّخها تصبح ترابا وتنتشر في الأصقاع ، ومن يستطيع عند ذلك أن يجمع تلك الأجزاء المبعثرة من نقاط انتشارها ؟ فإنّ الجواب على ذلك أيضا واضح :
وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ .
فمن كان له مثل هذا « العلم » وهذه « القدرة » فإنّ مسألة المعاد وإحياء الموتى لا تشكّل بالنّسبة إليه أيّة مشكلة . فنحن نستطيع بقطعة من « المغناطيس » جمع برادة الحديد المبثوثة في كمّيّة من التّراب وفي لحظات ، واللّه العالم القادر يستطيع كذلك بأمر واحد أن يجمع ذرّات بدن الإنسان من كلّ موضع كانت فيه من الكرة الأرضيّة ، فهو العالم وليس العالم بخلق الإنسان فقط ، بل هو العالم بنواياه وأعماله أيضا ، المحيط بكلّ شيء علما ، وهو على كلّ شيء قدير . وعليه فإنّ الحساب على الأعمال والنّوايا والاعتقادات المضمرة لا يشكّل له تعالى أدنى مشكلة أيضا ، فكما ورد في الآية : 284 ، من سورة البقرة :
وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ ،
وكذلك حينما أظهر فرعون شكّا في قدرة اللّه على المعاد وإحياء القرون السّابقة ، أجابه موسى عليه السّلام :
قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى
طه : 55 . ( 14 : 220 ) [ لاحظ في خ ل ق : ذيل هذه الآية تحقيقا لطيفا لخلق الجسد والنّفس للطّباطبائيّ ، وفضل اللّه ] 11 -
لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .
الحديد : 2 الطّبريّ : يحيي ما يشاء من الخلق ، بأن يوجده كيف يشاء ؛ وذلك بأن يحدث من النّطفة الميّتة حيوانا بنفخ الرّوح فيها ، من بعد تارات يقلّبها فيها ، ونحو ذلك من الأشياء ، ويميت ما يشاء من الأحياء بعد الحياة ، بعد بلوغه أجله فيفنيه . ( 27 : 215 ) نحوه المراغيّ : ( 27 : 159 ) ، والقاسميّ ( 16 : 5671 ) . الزّجّاج : أي يحيي الموتى يوم القيامة ، ويميت الأحياء في الدّنيا ، ويكون
يُحْيِي وَيُمِيتُ :
يحيي النّطف الّتي إنّما هي موات ، ويميت الأحياء . ويكون موضع
يُحْيِي وَيُمِيتُ
رفعا على معنى : هو يحيي ويميت ، ويجوز أن يكون نصبا على معنى : له ملك السّماوات والأرض محييا ومميتا قادرا . ( 5 : 121 ) الطّوسيّ : معناه يحيي الموات ، لأنّه يجعل النّطفة - وهي جماد - حيوانا ، ويحييها بعد موتها يوم القيامة ، ويميت الأحياء إذا بلغوا آجالهم الّتي قدّرها لهم . ( 9 : 518 ) الطّبرسيّ : أي يحيي الأموات للبعث ، ويميت