تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 642

مساهمون:

ص٦٤٢
بإضمار « قد » أو بدونه .
قالَ
استئناف وقع جوابا عن سؤال نشأ من حكاية ضربه المثل ، كأنّه قيل : أيّ مثل ضرب ، أو ما ذا قال ، فقيل : قال :
مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ
منكرا له أشدّ النّكير ، مؤكّدا له بقوله تعالى :
وَهِيَ رَمِيمٌ
أي بالية أشدّ البلى بعيدة من الحياة غاية البعد . فالمثل على الأوّل هو إنكار إحيائه تعالى للعظام ، فإنّه أمر عجيب في نفس الأمر ، حقيق لغرابته وبعده من العقول بأن يعدّ مثلا ، ضرورة جزم العقول ببطلان الإنكار ووقوع المنكر لكونه كالإنشاء ، بل أهون منه في قياس العقل . وعلى الثّاني هو إحياؤه تعالى لها ، فإنّه أمر عجيب في زعمه قد استبعده وعدّه من قبيل المثل وأنكره أشدّ الإنكار ، مع أنّه في نفس الأمر أقرب شيء من الوقوع ، لما سبق من كونه مثل الإنشاء أو أهون منه . وأمّا على الثّالث فلا فرق بين أن يكون المثل هو الإنكار أو المنكر . [ ثمّ أدام نحو النّسفيّ ] ( 5 : 314 ) الآلوسيّ : أي أوجدها وربّاها
أَوَّلَ مَرَّةٍ ،
أي في أوّل مرّة ؛ إذ لم يسبق لها إيجاد . ولا شكّ أنّ الإحياء بعد أهون من الإنشاء قبل ، فمن قدر على الإنشاء كان على الإحياء أقدر وأقدر ، ولا احتمال لعروض العجز ، فإنّ قدرته عزّ وجلّ ذاتيّة أزليّة لا تقبل الزّوال ولا التّغيّر بوجه من الوجوه . ( 23 : 54 ) ابن عاشور : والاستفهام في قوله :
مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ
إنكاريّ و ( من ) عامّة في كلّ من يسند إليه الخبر ، فالمعنى : لا أحد يحيي العظام وهي رميم . فشمل عمومه إنكارهم أن يكون اللّه تعالى محييا للعظام وهي رميم ، أي في حال كونها رميما . [ إلى أن قال : ] أمر بجواب على طريقة الأسلوب الحكيم ، بحمل استفهام القائل على خلاف مراده ؛ لأنّه لمّا قال :
مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ
لم يكن قاصدا تطلّب تعيين المحيي ، وإنّما أراد الاستحالة ، فأجيب جواب من هو متطلّب علما ، فقيل له :
يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ
فلذلك بني الجواب على فعل الإحياء مسندا للمحيي . على أنّ الجواب صالح لأن يكون إبطالا للنّفي المراد من الاستفهام الإنكاريّ ، كأنّه قيل : بل يحييها الّذي أنشأها أوّل مرّة ، ولم يبن الجواب على بيان إمكان الإحياء ، وإنّما جعل بيان الإمكان في جعل المسند إليه موصولا ، لتدلّ الصّلة على الإمكان فيحصل الغرضان ، فالموصول هنا إيماء إلى وجه بناء الخبر - وهو ( يحييها ) - أي يحييها ، لأنّه أنشأها أوّل مرّة ، فهو قادر على إنشائها ثاني مرّة ، كما أنشأها أوّل مرّة . قال تعالى :
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ
الواقعة : 62 ، وقال :
وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ
الرّوم : 27 . ( 22 : 278 ) الطّباطبائيّ : والآية مسوقة لرفع استبعاد جعل الشّيء الموات شيئا ذا حياة ، والحياة والموت متنافيان . والجواب أنّه لا استبعاد فيه ، فإنّه هو الّذي جعل لكم من الشّجر الأخضر الّذي يقطر ماء نارا ، فإذا أنتم منه توقدون وتشعلون النّار . والمراد به على المشهور بين المفسّرين : شجر المرخ والعفار ، كانوا يأخذون منهما على خضرتهما ، فيجعل العفار زندا أسفل ، ويجعل المرخ زندا أعلى ، فيسحق