الفارابيّ : وددت لو أنّ أرسطو وقف على القياس الجليّ في قوله تعالى :
قُلْ يُحْيِيهَا
إلخ ، وهو اللّه تعالى أنشأ العظام وأحياها أوّل مرّة ، وكلّ من أنشأ شيئا أوّلا قادر على إنشائه وإحيائه ثانيا ، فيلزم أنّ اللّه عزّ وجلّ قادر على إنشائها وإحيائها بقواها ثانيا .
( الآلوسيّ 23 : 54 )
الماورديّ :
قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ
استبعادا أن يعود خلقا جديدا ، فأمر اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يجيبه بما فيه دليل لأولي الألباب .
قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ ،
أي من قدر على إنشائها أوّل مرّة من غير شيء فهو قادر على إعادتها في النّشأة الثّانية من شيء . ( 5 : 33 )
الطّوسيّ : ( قل ) يا محمّد لهذا المتعجّب من الإعادة :
يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ ؛
لأنّ من قدر على الاختراع لما يبقى من غير تغيير عن صفة القادر ، فهو على إعادته قادر لا محالة . ( 8 : 478 )
نحوه الطّبرسيّ . ( 4 : 434 )
القشيريّ : مهّد لهم سبيل الاستدلال ، وقال : إنّ الإعادة في معنى الإبداء ، فأيّ إشكال بقي في جواز الإعادة في الانتهاء ؟ وإنّ الّذي قدر على خلق النّار في الأغصان الرّطبة من المرخ والعفار ، قادر على خلق الحياة في الرّمّة البالية .
ثمّ زاد في البيان بأن قال : إنّ القدرة على مثل الشّيء كالقدرة عليه ، لاستوائهما بكلّ وجه ، وإنّه يحيي النّفوس بعد موتها في العرصة ، كما يحيي الإنسان من النّطفة والطّير من البيضة ، ويحيي القلوب بالعرفان لأهل الإيمان ، كما يميت نفوس أهل الكفر بالهوى والطّغيان . ( 5 : 225 )
الواحديّ : قاس قدرة اللّه بقدرة الخلق ، فأنكر إحياء العظم البالي لما لم يكن ذلك في مقدور الخلق .
( 3 : 520 )
الزّمخشريّ : فإن قلت : لم سمّي قوله :
مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ
مثلا ؟
قلت : لما دلّ عليه من قصّة عجيبة شبيهة بالمثل ، وهي إنكار قدرة اللّه تعالى على إحياء الموتى ، أو لما فيه من التّشبيه ، لأنّ ما أنكر من قبيل ما يوصف اللّه بالقدرة عليه بدليل النّشأة الأولى ، فإذا قيل : من يحيي العظام ؟
على طريق الإنكار ؛ لأنّ يكون ذلك ممّا يوصف اللّه تعالى بكونه قادرا عليه ، كان تعجيزا للّه وتشبيها له بخلقه ، في أنّهم غير موصوفين بالقدرة عليه . ( 3 : 331 )
الفخر الرّازيّ : المنكرون للحشر منهم من لم يذكر فيه دليلا ولا شبهة ، واكتفى بالاستبعاد ، وادّعى الضّرورة وهم الأكثرون ، ويدلّ عليه قوله تعالى حكاية عنهم في كثير من المواضع بلفظ الاستبعاد ، كما قال :
وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ
السّجدة : 10 . [ إلى أن قال : ]
ثمّ إنّ استبعادهم كان من جهة ما في المعاد من التّفتّت والتّفرّق ؛ حيث قالوا :
قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ
اختاروا العظم للذّكر ، لأنّه أبعد عن الحياة لعدم الإحساس فيه ، ووصفوه بما يقوّي جانب الاستبعاد من البلى والتّفتّت ، واللّه تعالى دفع استبعادهم من جهة ما في المعيد من القدرة والعلم ، فقال :
وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا
أي جعل قدرتنا كقدرتهم ، ونسي خلقه العجيب وبدأه