تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 637

مساهمون:

ص٦٣٧
يبعث اللّه رجالا فيحيون العدل ، فتحيا الأرض لإحياء العدل . ولإقامة العدل فيه أنفع في الأرض من القطر أربعين صباحا . ( العروسيّ 4 : 173 ) الطّبريّ : فانظر يا محمّد إلى آثار الغيث الّذي ينزّل اللّه من السّحاب كيف يحيي بها الأرض الميتة فينبتها ويعشبها ، من بعد موتها ودثورها ،
إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى .
يقول جلّ ذكره : إنّ الّذي يحيي هذه الأرض بعد موتها بهذا الغيث ، لمحيي الموتى من بعد موتهم ، وهو على كلّ شيء مع قدرته على إحياء الموتى قدير ، لا يعزّ عليه شيء أراده ، ولا يمتنع عليه فعل شيء شاءه سبحانه . ( 21 : 55 ) الماورديّ : يعني بالماء حتّى أنبتت شجرا ومرعى ، بعد أن كانت بالجدب مواتا .
إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى
لأنّ القادر على إحياء الأرض الموات قادر على إحياء الأموات ، استدلالا بالشّاهد على الغائب . وتأوّل من تعمّق في غوامض المعاني آثار رحمة اللّه ، أنّه مواعظ القرآن وحججه ، تحيي القلوب الغافلة . ( 4 : 321 ) القشيريّ : يحيي الأرض بأزهارها وأنوارها عند مجيء الأمطار ، ليخرج زرعها وثمارها ، ويحيي النّفوس بعد نفرتها ، ويوفّقها للخيرات بعد فترتها ، فتعمر أوطان الرّفاق بصادق إقدامهم ، وتندفع البلايا عن الأنام ببركات أيّامهم ، ويحيي القلوب بعد غفلتها بأنوار المحاضرات ، فتعود إلى استدامة الذّكر بحسن المراعاة ، ويهتدي بأنوار أهلها أهل العسر من أصحاب الإرادات ، ويحيي الأرواح بعد حجبتها بأنوار المشاهدات ، فتطلع شموسها عن برج السّعادة ، ويتّصل بمشامّ أسرار الكافّة نسيم ما يفيض عليهم من الزّيادات ، فلا يبقى صاحب نفس إلّا حظي منه بنصيب ، ويحيي الأسرار - وقد تكون لها وقفة في بعض الحالات - فتنتفي بالكلّيّة آثار الغيريّة ، ولا يبقى في الدّار ديّار ، ولا من سكّانها آثار ، فسطوات الحقائق لا تثبت لها ذرّة من صفات الخلائق ، هنالك الولاية للّه . . . سقط الماء والقطرة ، وطاحت الرّسوم والجملة . ( 5 : 124 ) الواحديّ : أي كيف يجعلها تنبت بعد أن لم تكن فيها نبت ؟
إِنَّ ذلِكَ
الّذي فعل ما ترون وهو اللّه تعالى
لَمُحْيِ الْمَوْتى
في الآخرة . ( 3 : 437 ) الزّمخشريّ : يعني أنّ ذلك القادر الّذي يحيي الأرض بعد موتها هو الّذي يحيي النّاس بعد موتهم . ( 3 : 226 ) نحوه الخازن ( 5 : 175 ) ، وأبو حيّان ( 7 : 179 ) ، والشّربينيّ ( 3 : 175 ) . ابن عطيّة : يحتمل أن يكون الضّمير الّذي في الفعل للأثر ، ويحتمل أن يكون للّه تعالى وهو أظهر . وقرأت فرقة ( كيف تحيى ) بالتّاء المفتوحة ( الأرض ) بالرّفع ، وقرأ الجحدريّ وابن السّميقع وأبو حيوة ( تحيى ) بتاء مضمومة : على أنّ إسناد الفعل إلى ضمير الرّحمة ، ( الأرض ) نصبا . قال أبو الفتح : قوله :
كَيْفَ تُحْيِ
جملة منصوبة الموضع على الحال حملا على المعنى ، كأنّه قال : محيية ، وهذه الحياة والموت استعارة في القحط والإعشاب . ثمّ