فيكون قادرا على الإعادة والحشر والنّشر .
وعلى هذا التّقدير يكون الإحياء الأوّل إنعاما عظيما ، فلا يبعد منه تعالى أن يطالبه بالعبوديّة ، ليكون قيامه بتلك الطّاعة قائما مقام الشّكر عن الإحياء الأوّل .
وأيضا لمّا دلّ الإحياء الأوّل على قدرته على الإحياء الثّاني ، فحينئذ يكون قادرا على إيصال الجزاء إليه .
( 15 : 28 )
أبو حيّان : وذكر الإحياء والإماتة ، إذ هما وصفان لا يقدر عليهما إلّا اللّه ، وهما إشارة إلى الإيجاد لكلّ شيء يريده والإعدام . والأحسن أن تكون هذه جملا مستقلّة من حيث الإعراب ، وإن كانت متعلّقا بعضها ببعض من حيث المعنى . . . وقال الحوفيّ :
يُحيِي وَيُمِيتُ
في موضع الخبر ، لأنّ ( لا اله ) في موضع رفع بالابتداء ، و ( إلّا هو ) بدل على الموضع . قال : والجملة أيضا في موضع الحال من اسم اللّه تعالى ، انتهى . يعني من ضمير اسم اللّه ، وهذا إعراب متكلّف . ( 4 : 405 )
ابن عاشور : . . . إنّ اللّه يحيي ويميت ، فكذلك هو يميت شريعة ويحيي شريعة أخرى . وإحياء الشّريعة إيجادها بعد أن لم تكن ، لأنّ الإحياء حقيقته إيجاد الحياة في الموجود ، ثمّ يحصل من هذه الصّفات إبطال عقيدة المشركين بتعدّد الآلهة ، وبإنكار الحشر . ( 8 : 320 )
الطّباطبائيّ : هو الّذي له الإحياء والإماتة ، فله أن يحيي قوما أو النّاس جميعا بحياة طيّبة سعيدة ، والسّعادة والهدى من الحياة ، كما أنّ الشّقاوة والضّلالة موت ، قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ
الأنفال : 24 ، وقال :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ
الأنعام : 122 ، وقال :
إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ
الأنعام : 36 . ( 8 : 284 )
7 -
وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ .
المؤمنون : 80
الطّبريّ : يجعلهم أحياء بعد أن كانوا نطفا أمواتا ، بنفخ الرّوح فيها بعد التّارات الّتي تأتي عليها ، ويميت :
يقول : ويميتهم بعد أن أحياهم . ( 18 : 46 )
نحوه القاسميّ . ( 12 : 4413 )
القشيريّ : يحيي النّفوس ويميتها ، والمعنى في ذلك معلوم ، وكذلك يحيي القلوب ويميتها ، فموت القلب بالكفر والجحد ، وحياة القلب بالإيمان والتّوحيد . وكما أنّ للقلوب حياة وموتا ، فكذلك للأوقات موت وحياة ، فحياة الأوقات بيمن إقباله ، وموت الأوقات بمحنة إعراضه ، وفي معناه أنشدوا :
أموت إذا ذكرتك ثمّ أحيا * فكم أحيا عليك وكم أموت
( 4 : 256 )
الواحديّ : يحيي الولد في الرّحم فيولد حيّا ثمّ يميته .
( 3 : 296 )
الطّبرسيّ : أي يحييكم في أرحام أمّهاتكم ويميتكم عند انقضاء آجالكم . ( 4 : 114 )
الفخر الرّازيّ : أي نعمة الحياة ، وإن كانت من أعظم النّعم فهي منقطعة ، وأنّه سبحانه وإن أنعم بها فالمقصود منها الانتقال إلى دار الثّواب . ( 23 : 114 )