المارّ لها ، كما ستحيط به خبرا . ( 1 : 301 )
البروسويّ : أي يعمر اللّه تعالى هذه القرية بعد خرابها على هذا الوجه ؛ إذ ليس المراد بالقرية أهلها بل نفسها ، بدليل قوله :
وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها
البقرة : 259 ، لم يقله على سبيل الشّكّ في القدرة ، بل على سبيل الاستبعاد بحسب العادة . ( 1 : 412 )
الآلوسيّ : المشار إليه إمّا نفس القرية بدون تقدير كما هو الظّاهر ، فالإحياء والإماتة مجازان عن العمارة والخراب ، أو بتقدير مضاف ، أي أصحاب هذه القرية ، فالإحياء والإماتة على حقيقتها . وإمّا عظام القرية البالية وجثثهم المتفرّقة ، والسّياق دالّ على ذلك ، والإحياء والإماتة على حالهما أيضا .
فعلى القول بالمجاز يكون هذا القول على سبيل التّلهّف والتّشوّق إلى عمارة تلك القرية ، لكن مع استشعار اليأس عنها على أبلغ وجه وأوكده ، ولذا أراه اللّه تعالى أبعد الأمرين في نفسه ، ثمّ في غيره ، ثمّ أراه ما استبعده صريحا مبالغة في إزاحة ما عسى يختلج في خلده .
وعلى القول الثّاني يكون اعترافا بالعجز عن معرفة طريق الإحياء ، واستعظاما لقدرة المحيي إذا قلنا : إنّ القائل كان مؤمنا ، وإنكارا للقدرة على ذلك إن كان كافرا .
ورجّح أوّل الاحتمالات الثّلاثة في المشار إليه بأنّ إرادة إحياء - لأهل ، أو عظامهم - يأباه التّعرّض لحال القرية دون حال من ذكر . [ ثمّ أدام نحو أبي السّعود ]
( 3 : 21 )
القاسميّ : أي كيف يعمر اللّه هذه القرية بعد خرابها ؟ فكان منه كالوقوع في الظّلمات . فأراه الدّليل على الإحياء الحقيقيّ في نفسه مبالغة في قلع الشّبهة ، إخراجا له منها إلى النّور . ( 3 : 669 )
الطّباطبائيّ : أي أنّى يحيي اللّه أهل هذه القرية ؟
ففيه مجاز ، كما في قوله تعالى :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
يوسف :
82 .
وإنّما قال هذا القول ، استعظاما للأمر ، ولقدرة اللّه سبحانه ، من غير استبعاد يؤدّي إلى الإنكار أو ينشأ منه .
والدّليل على ذلك قوله على ما حكى اللّه تعالى عنه في آخر القصّة :
أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
ولم يقل :
الآن ، كما في ما يماثله من قوله تعالى حكاية عن امرأة العزيز :
الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ
يوسف : 51 . ( 2 : 361 )
4 -
. . . وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ .
آل عمران : 156
ابن عبّاس :
وَاللَّهُ يُحْيِي
في السّفر
وَيُمِيتُ
في الحضر . ( 59 )
الطّبريّ : واللّه المعجّل الموت لمن يشاء من حيث يشاء ، والمميت من يشاء كلّما شاء ، دون غيره من سائر خلقه .
وهذا من اللّه عزّ وجلّ ترغيب لعباده المؤمنين على جهاد عدوّه ، والصّبر على قتالهم ، وإخراج هيبتهم من صدورهم ، وإن قلّ عددهم ، وكثر عدد أعدائهم وأعداء اللّه .
وإعلام منه لهم أنّ الإماتة والإحياء بيده ، وأنّه لن يموت أحد ولا يقتل ، إلّا بعد فناء أجله الّذي كتب له ،