المسألة الثّانية : أجمع القرّاء على إسقاط ألف ( انا ) في الوصل في جميع القرآن ، إلّا ما روي عن نافع من إثباته عند استقبال الهمزة . والصّحيح ما عليه الجمهور ، لأنّ ضمير المتكلّم هو « أن » وهو الهمزة والنّون ، فأمّا الألف فإنّما تلحقها في الوقف ، كما تلحق الهاء في سكوته للوقف ، وكما أنّ هذه الهاء تسقط عند الوصل ، فكذا هذه الألف تسقط عند الوصل ، لأنّ ما يتّصل به يقوم مقامه ، ألا ترى أنّ همزة الوصل إذا اتّصلت الكلمة الّتي هي فيها بشيء سقطت ولم تثبت ، لأنّ ما يتّصل به يتوصّل به إلى النّطق بما بعد الهمزة فلا تثبت الهمزة ، فكذا الألف في ( انا ) ، والهاء الّتي في الوقف يجب سقوطها عند الوصل ، كما يجب سقوط الهمزة عند الوصل . ( 7 : 24 )
البيضاويّ : ( يحيى ويميت ) يخلق الحياة والموت في الأجساد .
قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ
بالعفو عن القتل والقتل . ( 1 : 135 )
نحوه أبو السّعود ( 1 : 300 ) ، والشّربينيّ ( 1 : 171 ) .
أبو حيّان : هذا من إبراهيم عن سؤال سبق من الكافر ، وهو أن قال : من ربّك ؟ وقد تقدّم في قصّته شيء من هذا ، وإلّا فلا يبتدأ كلام بهذا . واختصّ إبراهيم من آيات اللّه بالإحياء والإماتة ، لأنّهما أبدع آيات اللّه وأشهرها ، وأدلّها على تمكّن القدرة ، والعامل في
الَّذِي حَاجَّ .
وأجاز الزّمخشريّ أن يكون بدلا من ( ان اتيه ) إذا جعل بمعنى الوقت ، وقد ذكرنا ضعف ذلك ، وأيضا فالظّرفان مختلفان إذ وقت إيتاء الملك ليس وقت قوله :
رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ .
وفي قول إبراهيم :
رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ
تقوية لقول من قال : إنّ الضّمير في قوله :
فِي رَبِّهِ
عائد على إبراهيم ، و :
رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ
مبتدأ وخبر ، وفيه إشارة إلى أنّه هو الّذي أوجد الكافر ، ويحييه ويميته ، كأنّه قال : ربّي الّذي يحيي ويميت ، هو متصرّف فيك وفي أشباهك بما لا تقدر عليه أنت ، ولا أشباهك من هذين الوصفين العظيمين المشاهدين للعالم ، اللّذين لا ينفع فيهما حيل الحكماء ، ولا طبّ الأطبّاء .
وفيه إشارة أيضا إلى المبدإ والمعاد .
وفي قوله :
الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ
دليل على الاختصاص ؛ لأنّهم قد ذكروا أنّ الخبر إذا كان بمثل هذا دلّ على الاختصاص ، فتقول : زيد الّذي يصنع كذا ، أي المختصّ بالصّنع .
قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ
لمّا ذكر إبراهيم أنّ ربّه الّذي يحيي ويميت ، عارضه الكافر بأنّه يحيي ويميت ، ولم يقل : أنا الّذي يحيي ويميت ؛ لأنّه كان يدلّ على الاختصاص ، وكان الحسّ يكذّبه ؛ إذ قد حيي ناس قبل وجوده وماتوا ، وإنّما أراد أنّ هذا الوصف الّذي ادّعيت فيه الاختصاص لربّك ليس كذلك ، بل أنا مشاركه في ذلك .
قيل : أحضر رجلين قتل أحدهما وأرسل الآخر :
وقيل : أدخل أربعة نفر بيتا حتّى جاعوا فأطعم اثنين فحييا وترك اثنين فماتا . وقيل : أحيا بالمباشرة وإلقاء النّطفة وأمات بالقتل . ( 2 : 288 )
الشّربينيّ : أي يخلق الموت والحياة في الأجساد .
وهذا جواب سؤال غير مذكور تقديره ، قال له نمروذ : من