وإن كانت كيفيّة المشبّه أقوى وأعظم ، لأنّها حياة عن عدم بخلاف هاته ، فالمقصد من التّشبيه بيان إمكان المشبّه . [ ثمّ استشهد بشعر ]
وقوله :
كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى
من بقيّة المقول لبني إسرائيل ، فيتعيّن أن يقدّر : ( وقلنا لهم كذلك يحى اللّه الموتى ) لأنّ الإشارة لشيء مشاهد لهم ، وليس هو اعتراضا أريد به مخاطبة الأمّة الإسلاميّة ، لأنّهم لم يشاهدوا ذلك الإحياء حتّى يشبّه به إحياء اللّه الموتى .
( 1 : 543 )
مغنيّة : أي إنّ إحياءنا لهذا القتيل شاهد عيان ، وبرهان حسّيّ على البعث بعد الموت ، لأنّ من قدر على إحياء نفس واحدة قدر على إحياء الأنفس كلّها ، لعدم الاختصاص ، فهل بعد هذا الشّاهد الحسّيّ العيانيّ تنكرون وتشكّكون وتعصون ؟ ( 1 : 126 )
الطّباطبائيّ : قيل : إنّ المراد بالقصّة بيان أصل تشريع الحكم حتّى ينطبق على الحكم المذكور في التّوراة الّذي نقلناه . والمراد بإحياء الموتى العثور بوسيلة تشريع هذا الحكم على دم المقتول ، نظير ما ذكره تعالى بقوله :
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ
البقرة : 179 ، من دون أن يكون هناك إحياء بنحو الإعجاز هذا . وأنت خبير بأنّ سياق الكلام وخاصّة قوله تعالى :
فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى
يأبى ذلك .
( 1 : 202 )
2 -
. . . إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ . . .
البقرة : 258
ابن عبّاس : يحيي البعث ويميت الدّنيا ،
قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قالَ إِبْراهِيمُ
له ائتني ببيان ذلك ، قال : فأتى برجلين من السّجن ، فقتل واحدا وترك واحدا ، وقال :
هذا بيان ذلك . ( 37 )
نحوه قتادة ، والسّدّيّ ، ومجاهد ، والرّبيع ، وابن إسحاق . ( الطّبريّ 3 : 25 - 27 )
الطّبريّ : يعني بذلك : ربّي الّذي بيده الحياة والموت ، يحيي من يشاء ، ويميت من أراد بعد الإحياء .
قال : أنا أفعل ذلك فأحيي وأميت ، أستحيي من أردت قتله ، فلا أقتله فيكون ذلك منّي إحياء له - وذلك عند العرب يسمّى إحياء ، كما قال تعالى ذكره :
وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً
المائدة : 32 - وأقتل آخر فيكون ذلك منّي إماتة له . ( 3 : 24 )
الماورديّ : يريد أنّه يحيي من وجب عليه القتل بالتّخلية والاستبقاء ، ويميت بأن يقتل من غير سبب يوجب القتل ، فعارض اللّفظ بمثله ، وعدل عن اختلاف الفعلين في علّتهما . ( 1 : 330 )
نحوه الواحديّ . ( 1 : 371 )
الطّوسيّ : معناه يحيي الميّت ويميت الحيّ ، فقال الكافر عند ذلك : أنا أحيي وأميت ، يعنى أحييه بالتّخلية من الحبس ممّن وجب عليه القتل ، وأميت بالقتل من شئت ممّن هو حيّ . وهذا جهل منه ، لأنّه اعتمد في المعارضة على العبارة فقط دون المعنى ، عادلا عن وجه الحجّة بفعل الحياة للميّت ، أو الموت للحيّ على سبيل الاختراع ، كما يفعله اللّه تعالى من إحياء من قتل أو مات ودفن ، وذلك معجز لا يقدر عليه سواه . ( 2 : 317 )