تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 620

مساهمون:

ص٦٢٠
في ذلك . وهذه آية صادقة وحجّة ساطعة في تثبيت نبوّته صلّى اللّه عليه وآله . ( 1 : 137 ) الفخر الرّازيّ : ففيه مسألتان . المسألة الأولى : في هذه الآية وجهان : أحدهما : أن يكون إشارة إلى نفس ذلك الميّت . والثّاني : أنّه احتجاج في صحّة الإعادة . ثمّ هذا الاحتجاج أهو على المشركين أو على غيرهم ؟ فيه وجهان : الأوّل : قال الأصمّ : إنّه على المشركين ، لأنّه إن ظهر لهم بالتّواتر أنّ هذا الإحياء قد كان على هذا الوجه ، علموا صحّة الإعادة ، وإن لم يظهر ذلك بالتّواتر ، فإنّه يكون داعية لهم إلى التّفكّر . قال القاضي : وهذا هو الأقرب ، لأنّه تقدّم منه تعالى ذكر الأمر بالضّرب ، وأنّه سبب إحياء ذلك الميّت ، ثمّ قال :
كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى ،
فجمع ( الموتى ) ولو كان المراد ذلك القتيل لما جمع في القول ، فكأنّه قال : دلّ بذلك على أنّ الإعادة كالابتداء في قدرته . الثّاني : قال القفّال : ظاهر الكلام يدلّ على أنّ اللّه تعالى قال لبني إسرائيل : إحياء اللّه تعالى لسائر الموتى يكون مثل هذا الإحياء الّذي شاهدتم ، لأنّهم وإن كانوا مؤمنين بذلك إلّا أنّهم لم يؤمنوا به إلّا من طريق الاستدلال ، ولم يشاهدوا شيئا منه ، فإذا شاهدوه اطمأنّت قلوبهم وانتفت عنهم الشّبهة الّتي لا يخلو منها المستدلّ ، وقد قال إبراهيم عليه السّلام :
رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى
إلى قوله :
لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي
البقرة : 260 ، فأحيا اللّه تعالى لبني إسرائيل القتيل عيانا ، ثمّ قال لهم :
كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى ،
أي كالّذي أحياه في الدّنيا يحيا في الآخرة من غير احتياج في ذلك الإيجاد إلى مادّة ومدّة ومثال وآلة . المسألة الثّانية : من النّاس من استدلّ بقوله تعالى :
كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى
على أنّ المقتول ميّت ، وهو ضعيف ، لأنّه تعالى قاس على إحياء ذلك القتيل إحياء الموتى ، فلا يلزم من هذا كون القتيل ميّتا . ( 3 : 125 ) القرطبيّ : أي كما أحيا هذا بعد موته ، كذلك يحيي اللّه كلّ من مات ، ف ( الكاف ) في موضع نصب ، لأنّه نعت لمصدر محذوف . ( 1 : 462 ) أبو حيّان : إن كان هذا خطابا للّذين حضروا إحياء القتيل ، كان ثمّ إضمار قول ، أي وقلنا لهم : كذلك يحيي اللّه الموتى يوم القيامة . وقدّره الماورديّ خطابا من موسى على نبيّنا عليه الصّلاة والسّلام . وإن كان لمنكري البعث في زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيكون من تلوين الخطاب ، والمعنى كما أحيا قتيل بني إسرائيل في الدّنيا كذلك يحيي اللّه الموتى يوم القيامة ، وإلى هذا ذهب الطّبريّ . والظّاهر هو الأوّل لانتظام الآي في نسق واحد ، ولئلّا يختلف خطاب
لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
وخطاب
ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ
البقرة : 74 ، لأنّ ظاهر ( قلوبكم ) أنّه خطاب لبني إسرائيل ، و ( الكاف ) من ( كذلك ) صفة لمصدر محذوف منصوب بقوله :
يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى ،
أي إحياء مثل ذلك الإحياء يحيي اللّه الموتى . والمماثلة إنّما هي في مطلق الإحياء لا في كيفيّة الإحياء ، فيكون ذلك إشارة إلى إحياء القتيل . وجعل صاحب « المنتخب » ( ذلك ) إشارة إلى نفس