قلت : في الأسباب والشّروط حكم وفوائد ، وإنّما شرط ذلك لما في ذبح البقرة من التّقرّب وأداء التّكاليف واكتساب الثّواب ، والإشعار بحسن تقديم القربة على الطّلب . . . ( 1 : 289 )
نحوه النّسفيّ ( 1 : 56 ) ، والنّيسابوريّ ( 1 : 344 ) ، والبيضاويّ ( 1 : 63 ) .
ابن عطيّة : الإشارة ب ( كذلك ) إلى الإحياء الّذي تضمّنه قصص الآية ؛ إذ في الكلام حذف ، تقديره :
فضربوه فحيي . وفي هذه الآية حضّ على العبرة ، ودلالة على البعث في الآخرة ، وظاهرها أنّها خطاب لبني إسرائيل ، حينئذ حكي لمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ليعتبر به إلى يوم القيامة .
وذهب الطّبريّ إلى أنّها خطاب لمعاصري محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأنّها مقطوعة من قوله تعالى :
اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها .
( 1 : 165 )
الطّبرسيّ : إنّ اللّه سبحانه وتعالى أمر أن يضرب القتيل ببعض البقرة ، ليحيا القتيل إذا فعلوا ذلك ، فيقول :
« فلان قتلني » ليزول الخلف والتّدارؤبين القوم . والصّانع عزّ اسمه وإن كان قادرا على إحيائه من دون ذلك ، فإنّما أمرهم بذلك ، لأنّهم على إحيائه من دون ذلك ، فإنّما أمرهم بذلك ، لأنّهم سألوا موسى أن يبيّن لهم حال القتيل ، وهم كانوا يعدّون القربان من أعظم القربات ، وكانوا جعلوا له بيتا على حدة لا يدخله إلّا خيارهم ، فأمرهم اللّه بتقديم هذه القربة تعليما منه لكلّ من اعتاص عليه أمر من الأمور ، أن يقدّم نوعا من القرب قبل أن يسأل اللّه تعالى : كشف ذلك عنه ، ليكون أقرب إلى الإجابة .
وإنّما أمرهم بضرب القتيل ببعضها بعد أن جعل اختيار وقت الإحياء إليهم ، ليعلموا أنّ اللّه سبحانه وتعالى قادر على إحياء الأموات في كلّ وقت من الأوقات . والتّقدير في الآية : فقلنا : اضربوه ببعضها فضربوه فحيي ، كما قال سبحانه :
اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ
الشّعراء : 63 . تقديره فضرب فانفلق .
وقوله :
كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى
يحتمل أن يكون حكاية عن قول موسى عليه السّلام لقومه ، أي اعلموا بما عاينتموه أنّ اللّه تعالى قادر على إحياء الموتى للجزاء .
ويحتمل أن يكون خطابا من اللّه تعالى لمشركي قريش ، والإشارة وقعت إلى قيام المقتول عند ضربه ببعض أعضاء البقرة . [ إلى أن قال : ]
احتجّ اللّه تعالى بهذه الآيات على مشركي العرب فيما استبعدوه من البعث وقيام الأموات ، بقولهم :
أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً
الإسراء :
49 ، فأخبرهم سبحانه بأنّ الّذي أنكروه واستبعدوه لا يتعذّر في اتّساع قدرته ، ونبّههم على ذلك بذكر المقتول وإحيائه بعد خروجه من الحياة ، وأبطنوا خبر قتله ، وكيفيّته وقيامه بعد القتل حيّا ، مخاطبا باسم قتلته ، مؤذنا لهم أنّ إحياء جميع الأموات بعد أن صاروا عظاما باليات لا يصعب عليه ، ولا يتعذّر ، بل يهون عنده ويتيسّر .
وفيها دلالة على صدق نبوّة نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله ؛ حيث أخبرهم بغوامض أخبارهم الّتي لا يجوز أن يعلمها إلّا من قرأ كتب الأوّلين ، أو أوحي إليه من عند ربّ العالمين ، وقد صدّقه مخالفوه من اليهود فيما أخبر به من هذه الأقاصيص ، وقد علموا أنّه أمّيّ لم يقرأ كتابا ، ولم يرتابوا