القتيل ، ويحتاج في تصحيح ذلك إلى حذف مضاف ، أي مثل إحياء ذلك القتيل يحيي اللّه الموتى ، فجعله إشارة إلى المصدر أولى وأقلّ تكلّفا .
وإذا كان ذلك خطابا لبني إسرائيل الحاضرين إحياء القتيل ، فحكمة مشاهدة ذلك ، وإن كانوا مؤمنين بالبعث اطمئنان قلوبهم ، وانتفاء الشّبهة عنهم ، إذ الّذي كانوا مؤمنين به بالاستدلال آمنوا به مشاهدة .
( 1 : 260 )
ابن كثير : أي فضربوه فحيي . ونبّه تعالى على قدرته وإحيائه الموتى بما شاهدوه من أمر القتيل ، جعل تبارك وتعالى ذلك الصّنيع حجّة لهم على المعاد ، وفاصلا ما كان بينهم من الخصومة والعناد .
واللّه تعالى قد ذكر في هذه السّورة ممّا خلقه من إحياء الموتى في خمسة مواضع :
ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ
البقرة : 56 ، وهذه القصّة ، وقصّة الّذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت ، وقصّة الّذي مرّ على قرية وهي خاوية على عروشها ، وقصّة إبراهيم عليه السّلام والطّيور الأربعة .
ونبّه تعالى بإحياء الأرض بعد موتها على إعادة الأجسام بعد صيرورتها رميما . ( 1 : 196 )
أبو السّعود : على إرادة قول معطوف على مقدّر ينسحب عليه الكلام ، أي فضربوه فحيي ، وقلنا : كذلك يحيي إلخ ، فحذفت الفاء الفصيحة في ( فحيي ) مع ما عطف بها ، وما عطف هو عليه لدلالة ( كذلك ) على ذلك ، فالخطاب في ( كذلك ) حينئذ للحاضرين عند حياة القتيل .
ويجوز أن يكون ذلك للحاضرين عند نزول الآية الكريمة ، فلا حاجة حينئذ إلى تقدير القول ، بل تنتهي الحكاية عند قوله تعالى : ( ببعضها ) مع ما قدّر بعده ، فالجملة معترضة ، أي مثل ذلك الإحياء العجيب يحيي اللّه الموتى يوم القيامة . ( 1 : 148 )
الآلوسيّ :
كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى
جملة اعتراضيّة تفيد تحقّق المشبّه وتيقّنه بتشبيه الموعود بالموجود ، والمماثلة في مطلق الإحياء . وفي الكلام حذف دلّت عليه الجملة ، أي فضربوه فحيي . والتّكلّم من اللّه تعالى مع من حضر وقت الحياة ، و ( الكاف ) خطاب لكلّ من يصحّ أن يخاطب ويسمع هذا الكلام ، لأنّ أمر الإحياء عظيم ، يقتضي الاعتناء بشأنه أن يخاطب به كلّ من يصحّ منه الاستماع ، فيدخل فيه أولئك دخولا أوّليّا .
ويدلّ على ذلك قوله تعالى :
وَيُرِيكُمْ .
ولا بدّ على هذا من تقدير القول ، أي قلنا أو وقلنا لهم : كذلك ، ليرتبط الكلام بما قبله .
وقيل : حرف الخطاب مصروف إليهم ، وكان الظّاهر كذلكم على وفق ما بعده ، إلّا أنّه أفرده بإرادة كلّ واحد ، أو بتأويل فريق ونحوه قصدا للتّخفيف .
ويحتمل أن يكون التّكلّم مع من حضر نزول الآية ، وعليه لا تقدير ؛ إذ ينتظم بدونه ، بل ربّما يخرج معه من الانتظام . وأبعد الماورديّ فجعله خطابا من موسى نفسه عليه السّلام . . . ( 1 : 294 )
ابن عاشور :
كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى
الإشارة إلى محذوف للإيجاز ، أي فضربوه فحيي فأخبر بمن قتله ، أي كذلك الإحياء يحيي اللّه الموتى ، فالتّشبيه في التّحقّق