علم ذلك من بني إسرائيل كانوا بين أظهرهم ، وفيهم نزلت هذه الآيات ، فأخبرهم جلّ ذكره بذلك ليتعرّفوا علم من قبلهم . ( 1 : 361 )
الماورديّ : يعني أنّه لمّا ضرب القتيل ببعض البقرة ، أحياه اللّه ، وكان اسمه « عاميل » ، فقال : قتلني ابن أخي ، ثمّ قبض ، فقال بنو أخيه : واللّه ما قتلناه ، فكذّبوا بالحقّ بعد معاينته .
قال الفرّاء : وفي الكلام حذف ، وتقديره ، فقلنا :
اضربوه ببعضها ، ليحيا فضربوه فحيي ، كذلك يحيي اللّه الموتى ، فدلّ بذلك على البعث والنّشور ، وجعل سبب إحيائه الضّرب بميّت ، لا حياة فيه ، لئلّا يلتبس على ذي شبهة ، أنّ الحياة إنّما انتقلت إليه ممّا ضرب به لتزول الشّبهة ، وتتأكّد الحجّة .
وفي قوله تعالى :
كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى
وجهان : أحدهما : أنّه حكاية عن قول موسى لقومه .
والثّاني : أنّه خطاب من اللّه لمشركي قريش .
( 1 : 143 )
نحوه الطّوسيّ . ( 1 : 305 )
القشيريّ : أراد اللّه سبحانه أن يحيي ميّتهم ليفضح بالشّهادة على قاتله ، فأمر بقتل حيوان لهم ، فجعل سبب حياة مقتولهم قتل حيوان لهم ، صارت الإشارة منه : أنّ من أراد حياة قلبه لا يصل إليه إلّا بذبح نفسه ، فمن ذبح نفسه بالمجاهدات حيي قلبه بأنوار المشاهدات ، وكذلك من أراد اللّه حياة ذكره في الأبدال ، أمات في الدّنيا ذكره بالخمول . ( 1 : 111 )
الواحديّ : فإن قيل : ما معنى ضرب القتيل ببعض البقرة ، واللّه قادر على إحيائه بغير ذلك ؟
فالجواب : أنّ في ذلك تأكيدا لقدرة اللّه على إحياء الميّت ؛ إذ جعل الأمر في إحيائه إليهم ، وجعل ذلك عند الضّرب بموات لا إشكال في أنّه علامة لهم ، وآية للوقت الّذي يحيا فيه عندما يكون منهم ، فبان أنّه من فعل اللّه عزّ وجلّ . ( 1 : 157 )
نحوه البروسويّ . ( 1 : 163 )
الميبديّ : هذه الآية حجّة على مشركي العرب الّذين ينكرون أصل البعث ، وهي حجّة أيضا على قوم من الفلاسفة ينكرون بعث الأجساد والأعيان ، فإنّ هذا القتيل أحيي بعينه يشخب دما . ( 1 : 233 )
الزّمخشريّ : والمعنى : فضربوه فحيي ، فحذف ذلك لدلالة قوله :
كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى .
روي أنّهم لمّا ضربوه قام بإذن اللّه وأوداجه تشخب دما ، وقال : قتلني فلان وفلان لا بني عمّه ، ثمّ سقط ميّتا ، فأخذا وقتلا ، ولم يورّث قاتل بعد ذلك .
كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى
إمّا أن يكون خطابا للّذين حضروا حياة القتيل بمعنى : وقلنا لهم : كذلك يحيي اللّه الموتى يوم القيامة .
يُرِيكُمْ آياتِهِ
ودلائله على أنّه قادر على كلّ شيء .
لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
تعملون على قضيّة عقولكم ، وأنّ من قدر على إحياء نفس واحدة قدر على إحياء الأنفس كلّها ، لعدم الاختصاص حتّى لا تنكروا البعث . وإمّا أن يكون خطابا للمنكرين في زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
فإن قلت : هلّا أحياه ابتداء ولم شرط في إحيائه ذبح البقرة وضربه ببعضها ؟