تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 617

مساهمون:

ص٦١٧
القوى التّامّة فيها ، وأحدثنا نضارتها بأنواع النّباتات في وقت الرّبيع ، بإنزال الماء من بحر الحياة . وكذلك النّشور فإنّا نحيي الأبدان البالية المتلاشية في الأجداث ، بإنزال رشحات من بحر الجود ، فنعيدهم أحياء ، كما أبدعناهم أوّلا من العدم . ( 7 : 392 ) ابن عاشور : وجملة :
أَحْيَيْناها
في موضع الحال من ( الأرض ) وهي حال مقيّدة ، لأنّ إحياء الأرض هو مناط الدّلالة على إمكان البعث بعد الموت ، أو يكون جملة : ( أحييناها ) بيانا لجملة :
آيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ ،
لبيان موقع الآية فيها ، أو بدل اشتمال من جملة :
آيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ ،
أو استئنافا بيانيّا ، كأنّ سائلا سأل : كيف كانت الأرض الميتة ؟ وموت الأرض : جفافها وجرازتها ، لخلوّها من حياة النّبات فيها ، وإحياؤها : خروج النّبات منها من العشب والكلإ والزّرع . ( 22 : 224 ) مكارم الشّيرازيّ : قضيّة الحياة والبقاء من أهمّ دلائل التّوحيد ، وهي قضيّة في واقعها معقّدة ومليئة بالألغاز ، وباعثة على الدّهشة ؛ إذ إنّها حيّرت عقول العلماء جميعا ، فبرغم التّطوّر والتّقدّم الحاصل في وسائل الدّراسة وفي العلوم بشكل عامّ ، لا زال الكثير من الأسرار تنتظر الحلّ ، وحتّى الآن لم يعلم تحت تأثير أيّ العوامل تتحوّل موجودات ميّتة إلى خلايا حيّة ؟ حتّى الآن ، لم يعرف كيف تتكوّن طبقات خلايا البذور ؟ وما هي القوانين المعقّدة الّتي تحكمها ؟ بحيث إنّها بمجرّد توفّر الشّرائط المساعدة تبدأ بالتّحرّك والنّموّ والرّشد ، وتستلّ من ذرّات التّراب الميّتة وجودها ، وبهذا الطّريق تتحوّل الموجودات الميّتة إلى أنسجة موجودات حيّة ، حتّى تعكس في كلّ يوم مظهرا مختلفا من مظاهر حياتها ونموّها . قضيّة الحياة في عالم النّباتات والحيوانات ، وإحياء الأرض الميتة تعتبر من جانب دليلا على وجود معلومات وقوانين دقيقة ، سخّرت في خلق ذلك العالم ، ومن جانب آخر تعتبر دليلا على البعث بعد الموت . ( 14 : 162 ) [ تقدّم بعض النّصوص في أرض : « الأرض الميتة » فلاحظ أرض ]

يحى

1 -
فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى وَيُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ .
البقرة : 73 الفرّاء :
اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها
فيحيا
كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى ،
أي اعتبروا ولا تجحدوا بالبعث ، وأضمر « فيحيا » . ( 1 : 48 ) الطّبريّ : مخاطبة من اللّه عباده المؤمنين ، واحتجاج منه على المشركين المكذّبين بالبعث ، وأمرهم بالاعتبار بما كان منه جلّ ثناؤه من إحياء قتيل بني إسرائيل بعد مماته في الدّنيا ، فقال لهم تعالى ذكره : أيّها المكذّبون بالبعث بعد الممات ، اعتبروا بإحيائي هذا القتيل بعد مماته ، فإنّي كما أحييته في الدّنيا ، فكذلك أحيي الموتى بعد مماتهم ، فأبعثهم يوم البعث . فإنّما احتجّ جلّ ذكره بذلك على مشركي العرب ، وهم قوم أمّيّون لا كتاب لهم ؛ لأنّ الّذين كانوا يعلمون