تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 616

مساهمون:

ص٦١٦
وجوده في الظّلام ، فهو يملك صورة خاطئة عن النّور والظّلام ، فقد يحسب النّور ظلاما ، كما يحسب الظّلام نورا ، لأنّ القضيّة ليست قضيّة الوجود المادّيّ لهما ، ليستطيع أن يحدّد طبيعة ما هو فيه ، على أساس إشراقة النّور في عينيه ، وإحساسه به في وجوده . ولكنّ القضيّة قضيّة الوجود المعنويّ ، الّذي قد يختلط فيه الأمر ، على أساس المفاهيم الّتي يحملها ، كما نلاحظ في ما نواجهه في عصرنا هذا ، من التّسمية المعروفة عنه بأنّه عصر النّور ، على أساس انطلاق الرّؤية فيه من اتّجاه واحد دون بقيّة الاتّجاهات ، ممّا قد يختلط فيه ميزان العقل بميزان الشّهوة ، فيخيّل للإنسان أنّه يتحرّك بعقله وفكره ، بينما هو يتحرّك بشهوته ومزاجه ، وبذلك يختلط لديه عنصر الظّلمة بعنصر النّور . ( 9 : 310 )

أحييناها

وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ .
يس : 33 الزّجّاج : أي وعلامة تدلّهم على التّوحيد ، وأنّ اللّه يبعث الموتى : إحياء الأرض الميتة . ( 4 : 287 ) القشيريّ : لمّا كان أمر البعث أعظم شبههم ، وكثر فيه إنكارهم ، كان تكرار اللّه سبحانه لحديث البعث ، وقد ضرب سبحانه المثل له بإحياء الأرض بالنّبات في الكثير من الآيات . ( 5 : 215 ) الواحديّ : أي يدلّهم على قدرتنا على البعث إحياء الأرض بالنّبات بعد أن كانت ميتة لا تنبت شيئا ، وهو قوله :
أَحْيَيْناها وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ .
( 3 : 513 ) نحوه القرطبيّ ( 15 : 25 ) ، وابن كثير ( 5 : 612 ) . أبو حيّان : وموت الأرض : جدبها ، وإحياؤها : بالغيث . والضّمير في ( لهم ) عائد على كفّار قريش ، ومن يجري مجراهم في إنكار الحشر . و ( أحييناها ) استئناف بيان لكون الأرض الميتة آية ، وكذلك ( نسلخ ) يس : 37 . وقيل : ( أحييناها ) في موضع الحال ، والعامل فيها ( اية ) بما فيها من معنى الإعلام ، ويكون ( اية ) خبرا مقدّما ، و
الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ
مبتدأ ، فالنّيّة ب ( اية ) التّأخير ، والتّقدير : والأرض الميتة آية لهم محياة ، كقولك : قائم زيد مسرعا ، أي زيد قائم مسرعا ، و ( لهم ) متعلّق ب ( اية ) لا صفة . ( 7 : 334 ) أبو السّعود : ( أحييناها ) استئناف مبيّن لكيفيّة كونها آية ، وقيل : ( اية ) مبتدأ ، و ( لهم ) خبر ، و
الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ
مبتدأ موصوف و ( أحييناها ) خبره ، والجملة مفسّرة ل ( اية ) . وقيل : ( الأرض ) مبتدأ و ( أحييناها ) خبره ، والجملة خبر ل ( اية ) . وقيل : الخبر لها هو ( الأرض ) و ( أحييناها ) صفتها ، لأنّ المراد بها الجنس لا المعيّنة . والأوّل هو الأولى ، لأنّ مصبّ الفائدة هو كون الأرض آية لهم ، لا كون الآية هي الأرض . ( 5 : 298 ) نحوه الآلوسيّ . ( 23 : 6 ) البروسويّ : استئناف مبيّن لكيفيّة كون الأرض الميتة آية ، كأنّ قائلا قال : كيف تكون آية ؟ فقال : ( أحييناها ) ، والإحياء في الحقيقة : إعطاء الحياة ، وهي صفة تقتضي الحسّ والحركة ، والمعنى هاهنا : هيّجنا
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 616 | مجمع البحوث الاسلامية