بإحياء الأرض بعد موتها على البعث غير مرّة ، فيما تقدّم من أجزاء الكتاب . ( 18 : 341 )
مكارم الشّيرازيّ : وهكذا تذكّر هذه الآيات ضمن بيان النّعم العظمى للعباد ، وتحريك إحساس الشّكر فيهم في مسير المعرفة ، أنّهم يرون مثلا للمعاد كلّ سنة في حياتهم ، بل خلال سنين حياتهم في هذه الدّنيا .
فالأرض الميتة الخالية واليابسة تهتزّ وتنبت النّباتات عليها عند نزول قطرات الغيث ، وكأنّ أصداء القيامة تترنّم على شفاه النّباتات قائلة : « وحده لا شريك له » .
فهذه الحركة العظيمة نحو الحياة في عالم النّباتات كاشفة عن هذه الواقعيّة ، وهي أنّ بارئ عالم الموجودات قادر على إحياء الموتى مرّة أخرى ، لأنّ وقوع الشّيء الأقوى دليل على إمكانه . ( 17 : 19 )
فضل اللّه :
كَذلِكَ الْخُرُوجُ
في يوم البعث ، عندما تتحرّك قدرة اللّه ، لتمنح الحياة للتّراب الّذي تحوّلت إليه أجزاء الجسد الإنسانيّ ، أو للعظام الّتي يكسوها اللّه لحما ويبعث فيها الحياة ، تماما كما يمنح الحياة للأرض الميتة من خلال الماء الّذي ينزله عليها ، فيتفاعل مع البذور المتناثرة فيها . ( 21 : 176 )
احييناه
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ .
الأنعام : 122
ابن عبّاس : أكرمناه بالإيمان ، وهو عمّار بن ياسر .
( 118 )
يعني من كان كافرا فهديناه . ( الطّبريّ 8 : 23 )
نحوه ابن قتيبة . ( 159 )
مجاهد : ضالّا فهديناه . ( الطّبريّ 8 : 22 )
مثله الفرّاء . ( 1 : 353 )
قتادة : هذا المؤمن معه من اللّه نور وبيّنة يعمل بها ويأخذ ، وإليها ينتهي كتاب اللّه . ( الطّبريّ 8 : 23 )
السّدّيّ : من كان كافرا فجعلناه مسلما ، وجعلنا له نورا يمشي به في النّاس ، وهو الإسلام . ( 251 )
الطّبريّ : يقول : فهديناه للإسلام ، فأنعشناه ، فصار يعرف مضارّ نفسه ومنافعها ، ويعمل في خلاصها من سخط اللّه وعقابه في معاده ، فجعل إبصاره الحقّ - تعالى ذكره - بعد عماه عنه ، ومعرفته بوحدانيّته وشرائع دينه بعد جهله بذلك حياة ، وضياء يستضيء به ، فيمشي على قصد السّبيل ، ومنهج الطّريق في النّاس . ( 8 : 22 )
الزّجّاج : جاء في التّفسير أنّه يعني به النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وأبو جهل ابن هشام ، فالنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم هدي وأعطي نور الإسلام والنّبوّة والحكمة ، وأبو جهل في ظلمات الكفر .
ويجوز أن تكون هذه الآية عامّة لكلّ من هداه اللّه ولكلّ من أضلّه اللّه ، فأعلم اللّه جلّ وعزّ أنّ مثل المهتدي مثل الميّت الّذي أحيي وجعل مستضيئا يمشي في النّاس بنور الحكمة والإيمان ، ومثل الكافر مثل من هو في الظّلمات لا يتخلّص منها . ( 2 : 288 )
أبو مسلم الأصفهانيّ : كان ميّتا حين كان نطفة فأحييناه بنفخ الرّوح فيه . ( الماورديّ 2 : 163 )
القمّيّ : جاهلا عن الحقّ والولاية ، فهديناه إليها . ( 1 : 215 )