2 -
رِزْقاً لِلْعِبادِ وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ .
ق : 11
الطّبريّ : وأحيينا بهذا الماء الّذي أنزلناه من السّماء بلدة ميتا قد أجدبت وقحطت ، فلا زرع فيها ولا نبت .
وقوله :
كَذلِكَ الْخُرُوجُ
كما أنبتنا بهذا الماء هذه الأرض الميتة فأحييناها به ، فأخرجنا نباتها وزرعها ، كذلك نخرجكم يوم القيامة أحياء من قبوركم من بعد بلائكم فيها بما ينزل عليها من الماء . ( 26 : 154 )
الماورديّ : جعل هذا كلّه دليلا على البعث والنّشور من وجهين :
أحدهما : أنّ النّشأة الأولى إذا خلقها من غير أصل كانت النّشأة الثّانية بإعادة ماله أصل أهون .
الثّاني : أنّه لمّا شوهد من قدرته ، إعادة ما مات من زرع ونبات ، كان إعادة من مات من العباد أولى للتّكليف الموجب للجزاء . ( 5 : 343 )
الطّوسيّ : أي أحيينا بذلك الماء الّذي أنزلنا من السّماء بلدة ميتا ، أي جدبا قحطا ، لا تنبت شيئا ، فأنبتت وعاشت ، ثمّ قال :
كَذلِكَ الْخُرُوجُ
أي مثل ما أحيينا هذه الأرض الميتة بالماء ، مثل ذلك نحيي الموتى يوم القيامة فيخرجون من قبورهم ، لأنّ من قدر على أحدهما قدر على الآخر .
وإنّما دخلت على القوم شبهة من حيث إنّهم رأوا العادة جارية بإحياء الأرض الموات بنزول المطر عليها ، ولم يروا إحياء الأموات ، فظنّوا أنّه يخالف ذلك ، ولو أمعنوا النّظر لعلموا أنّ القادر على أحدهما قادر على الآخر . ( 9 : 360 )
نحوه عبد الكريم الخطيب . ( 13 : 474 )
الفخر الرّازيّ : إن قلنا : إنّ الاستدلال بإنبات الزّرع وإنزال الماء كان لإمكان البقاء بالرّزق ، فقوله :
وَأَحْيَيْنا بِهِ
إشارة إلى أنّه دليل على الإعادة ، كما أنّه دليل على البقاء . ويدلّ عليه قوله تعالى :
كَذلِكَ الْخُرُوجُ .
فإن قيل : كيف يصحّ قولك استدلالا ، وإنزال الماء كان لبيان البقاء مع أنّه تعالى قال بعد ذلك :
وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً ،
وقال :
كَذلِكَ الْخُرُوجُ
فيكون الاستدلال على البقاء قبل الاستدلال على الإحياء ، والإحياء سابق على الإبقاء ، فينبغي أن يبيّن أوّلا أنّه يحيي الموتى ، ثمّ يبيّن أنّه يبقيهم ؟
نقول : لمّا كان الاستدلال بالسّماوات والأرض على الإعادة كافيا بعد ذكر دليل الإحياء ، ذكر دليل الإبقاء ، ثمّ عاد واستدرك فقال : هذا الدّليل الدّالّ على الإبقاء دالّ على الإحياء ، وهو غير محتاج إليه ، لسبق دليلين قاطعين ، فبدأ ببيان البقاء وقال : ( وأنبتنا به جنات ، ) ثمّ ثنّى بإعادة ذكر الإحياء ، فقال :
وَأَحْيَيْنا بِهِ .
وإن قلنا : إنّ الاستدلال بإنزال الماء وإنبات الزّرع لا لبيان إمكان الحشر ، فقوله :
وَأَحْيَيْنا بِهِ
ينبغي أن يكون مغايرا لقوله :
فَأَنْبَتْنا بِهِ
بخلاف ما لو قلنا بالقول الأوّل ، لأنّ الإحياء وإن كان غير الإنبات . لكنّ الاستدلال لمّا كان به على أمرين متغايرين جاز العطف ، تقول : خرج للتّجارة وخرج للزّيارة ، ولا يجوز أن يقال :
خرج للتّجارة وذهب للتّجارة ، إلّا إذا كان الذّهاب غير الخروج .