تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 610

مساهمون:

ص٦١٠
الاستعداد قليلا ضعيفا ، ويكون صاحبه بليدا ناقصا . والمرتبة الثّانية : أن يحصل لها العلوم الكلّيّة الأوّليّة ، وهي المسمّاة بالعقل . والمرتبة الثّالثة : أن يحاول ذلك الإنسان تركيب تلك البديهيّات : ويتوصّل بتركيبها إلى تعرّف المجهولات الكسبيّة ، إلّا أنّ تلك المعارف ربّما لا تكون حاضرة بالفعل ، ولكنّها تكون بحيث متى شاء صاحبها استرجاعها واستحضارها يقدر عليه . والمرتبة الرّابعة : أن تكون تلك المعارف القدسيّة والجلايا الرّوحانيّة حاضرة بالفعل ، ويكون جوهر ذلك الرّوح مشرقا بتلك المعارف مستضيئا بها ، مستكملا بظهورها فيه . إذا عرفت هذا فنقول : المرتبة الأولى : وهي حصول الاستعداد فقط ، هي المسمّاة بالموت . والمرتبة الثّانية : وهي أن تحصل العلوم البديهيّة الكلّيّة فيه ، فهي المشار إليها بقوله :
فَأَحْيَيْناهُ .
والمرتبة الثّالثة ، وهي تركيب البديهيّات حتّى يتوصّل بتركيباتها إلى تعرّف المجهولات النّظريّة ، فهي المراد من قوله تعالى :
وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً .
والمرتبة الرّابعة : وهي قوله :
يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ
إشارة إلى كونه مستحضرا لتلك الجلايا القدسيّة ناظرا إليها ، وعند هذا تتمّ درجات سعادات النّفس الإنسانيّة . ويمكن أن يقال أيضا : الحياة عبارة عن الاستعداد القائم بجوهر الرّوح ، والنّور عبارة عن إيصال نور الوحي والتّنزيل به . فإنّه لا بدّ في الإبصار من أمرين : من سلامة الحاسّة ومن طلوع الشّمس . فكذلك البصيرة لا بدّ فيها من أمرين : من سلامة حاسّة العقل ، ومن طلوع نور الوحي والتّنزيل ، فلهذا السّبب قال المفسّرون : المراد بهذا النّور : القرآن . ومنهم من قال : هو نور الدّين ، ومنهم من قال : هو نور الحكمة ، والأقوال بأسرها متقاربة ، والتّحقيق ما ذكرناه . ( 13 : 171 ) نحوه النّيسابوريّ . ( 8 : 18 ) الخازن : يعني أو من كان ميّتا بالكفر فأحييناه بالإيمان ، وإنّما جعل الكفر موتا ، لأنّه جعل الإيمان حياة ، لأنّ الحيّ صاحب بصر يهتدي به إلى رشده ، ولمّا كان الإيمان يهدي إلى الفوز العظيم والحياة الأبديّة ، شبّهه بالحياة . ( 2 : 147 ) نحوه الشّربينيّ . ( 1 : 447 ) أبو حيّان : [ نقل قول الفخر الرّازيّ وقال : ] وهو بعيد من مناحي كلام العرب ومفهوماتها . ولمّا ذكر صفة الإحسان إلى العبد المؤمن نسب ذلك إليه ، فقال :
فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً ،
وفي صفة الكافر لم ينسبها إلى نفسه ، بل قال : كمن مثله في الظّلمات . ( 4 : 214 ) ابن كثير : هذا مثل ضربه اللّه تعالى للمؤمن الّذي كان ميّتا ، أي في الضّلالة هالكا حائرا ، فأحياه اللّه ، أي أحيا قلبه بالإيمان ، وهداه له ، ووفّقه لاتّباع رسله . ( 3 : 93 ) البروسويّ : أعطيناه الحياة وما يتبعها من القوى المدركة والمتحرّكة . [ إلى أن قال : ] قال أرباب الحقيقة : الموت بهوى النّفس ، والحياة
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 610 | مجمع البحوث الاسلامية