تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
الماء والمطر الأرض بعد موتها بالزّرع ، بعد أن لم يكن فيها زرع . ثمّ قال : كما فعل هذا بهذه الأرض الجدبة القحطة من إحيائها بالزّرع بعد أن لم يكن فيها زرع ، مثل ذلك ينشر الخلائق بعد موتهم ويحشرهم إلى الموقف ، للجزاء من ثواب وعقاب . وقيل : إنّ اللّه تعالى إذا أراد إحياء الخلق أمطر السّماء أربعين يوما فينبت بذلك الخلق نباتا . ( 8 : 416 ) نحوه الطّبرسيّ . ( 4 : 402 ) القشيريّ : أجرى سنّته بأنّه يظهر فضله في إحياء الأرض بالتّدريج : فأوّلا يرسل الرّياح ، ثمّ يأتي بالسّحاب ، ثمّ يوجّه ذلك السّحاب إلى الموضع الّذي يريد له تخصيصا كيف يشاء ، ويمطر هناك كيف يشاء . كذلك إذا أراد إحياء قلب عبد بما يسقيه ، وينزل عليه من أمطار عنايته ، فيرسل أوّلا رياح الرّجاء ، ويزعج بها كوامن الإرادة ، ثمّ ينشئ فيها سحب الاهتياج ، ولوعة الانزعاج ، ثمّ يجود بمطر ينبت في القلب أزهار البسط ، وأنوار الرّوح ، فيطيب لصاحبه العيش ، إلى أن تتمّ لطائف الأنس . ( 5 : 195 ) الواحديّ : أنبتنا فيها الزّرع والكلأ بعد ما لم يكن ،
كَذلِكَ النُّشُورُ :
البعث والإحياء . ( 3 : 503 ) الزّمخشريّ : وإحياء الأرض بالمطر بعد موتها لمّا كانا من الدّلائل على القدرة الباهرة ، قيل : فسقنا وأحيينا ، معدولا بهما عن لفظ الغيبة إلى ما هو أدخل في الاختصاص وأدلّ عليه . ( 3 : 302 ) نحوه النّسفيّ . ( 3 : 335 ) ابن عطيّة : هذه آية احتجاج على الكفرة في إنكار البعث من القبور ، فدلّهم تعالى على المثال الّذي يعاينونه ، وهو سواء مع إحياء الموتى ، والبلد الميّت : هو الّذي لا نبت فيه قد أغبر من القحط ، فإذا أصابه الماء من السّحاب اخضرّ وأنبت فتلك حياته . ( 4 : 431 ) الشّربينيّ : أي بالمطر النّازل منه ، وذكر السّحاب كذكر المطر حيث أقيم مقامه ، أو بالسّحاب ، فإنّه سبب السّبب أو الصّائر مطرا . ( الأرض ) بالنّبات والكلأ ( بعد موتها ) ، أي يبسها . [ ثمّ أدام نحو الزّمخشريّ وأضاف : ] والكاف في قوله تعالى : ( كذلك ) في محلّ رفع ، أي مثل إحياء الموات . ( النّشور ) للأموات ، وجه الشّبه من وجوه : أوّلها : أنّ الأرض الميّتة قبلت الحياة ، كذلك الأعضاء تقبل الحياة . ثانيها : كما أنّ الرّيح يجمع السّحاب المقطّع كذلك تجمع الأعضاء المتفرّقة . ثالثها : كما أنّا نسوق الرّيح والسّحاب إلى البلد الميّت كذلك نسوق الرّوح إلى الجسد الميّت . ( 3 : 314 ) أبو السّعود : أي بالمطر النّازل منه ، المدلول عليه بالسّحاب ، فإنّ بينهما تلازما في الذّهن ، كما في الخارج أو بالسّحاب ، فإنّه سبب السّبب .
بَعْدَ مَوْتِها
أي يبسها . وإيراد الفعلين على صيغة الماضي ، للدّلالة على التّحقيق ، وإسنادها إلى نون العظمة المنبئ عن اختصاصهما به تعالى ، لما فيهما من مزيد الصّنع ، ولتكميل المماثلة بين إحياء الأرض وبين البعث الّذي شبّه به بقوله تعالى :
كَذلِكَ النُّشُورُ
في كمال الاختصاص بالقدرة الرّبّانيّة . و « الكاف » في حيّز الرّفع على الخبريّة ، أي مثل ذلك