تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
الإحياء الّذي تشاهدونه إحياء الأموات في صحّة المقدوريّة وسهولة التّأتّي ، من غير تفاوت بينهما أصلا ، سوى الألف في الأوّل دون الثّاني . وقيل : في كيفيّة الإحياء يرسل اللّه تعالى من تحت العرش ماء فينبت منه أجساد الخلق . ( 5 : 274 ) نحوه البروسويّ ( 7 : 322 ) ، والآلوسيّ ( 22 : 172 ) . المراغيّ : أي أفلا تتدبّرون وتعقلون ، فتعلموا أنّ من أوجد الرّياح بعد أن لم تكن ، ثمّ جعلها تسيّر السّحاب الثّقال ، فتنزل منها الغيث إلى الأرض الجرز الّتي لا نبات بها ، فتحيا بعد أن كانت ميّتة ، وتهتزّ وتربوا وتنبت كلّ زوج بهيج ، أفليس ذلك القادر الحكيم الّذي أحيا ميّت الأرض بقادر على أن يحيي الموتى بعد بلاها ، وبعد أن كانت عظاما نخرة ؟ إنّه على كلّ شيء قدير . ( 22 : 112 ) الطّباطبائيّ : وأنبتنا فيها نباتا بعد ما لم تكن ، ونسبة الإحياء إلى الأرض وإن كانت مجازيّة ، لكن نسبته إلى النّبات حقيقيّة ، وأعمال النّبات من التّغذية والنّموّ وتوليد المثل وما يتعلّق بذلك ، أعمال حيويّة تنبعث من أصل الحياة . ولذلك شبّه البعث وإحياء الأموات بعد موتهم بإحياء الأرض بعد موتها ، أي إنبات النّبات بعد توقّفه عن العمل وركوده في الشّتاء ، فقال : ( كذلك ) أي البعث . فالنّشور بسط الأموات يوم القيامة بعد إحيائهم وإخراجهم من القبور . ( 17 : 21 ) عبد الكريم الخطيب : مناسبة هذه الآية لما قبلها ، هي أنّ اللّه سبحانه وتعالى ، يبعث رسله بالرّحمة إلى عباده ، فيقبلها قوم ، ويأباها آخرون ، فهي أشبه بالغيث ، ينزل من السّماء ، فتحيا بها أماكن منها ، وتخرج الحبّ والثّمر ، على حين يتحوّل به بعضها إلى أحراش ، تؤوي الهوامّ والحشرات . [ إلى أن قال : ] وفي قوله تعالى :
كَذلِكَ النُّشُورُ
إشارة إلى قضيّة البعث ، الّتي هي مبعث ارتياب المشركين وتكذيبهم للرّسول ، في كلّ ما يدعوهم إليه . وفي هذه الإشارة دليل مادّيّ محسوس يشهد لإمكانيّة البعث ، وأنّه إذا كانت الأرض الميّتة المجدبة ، ينزل عليها الماء فتلد هذه المواليد العجيبة ، من النّبات والزّهر والثّمر ، فإنّ هذه الأرض الّتي أودع في ترابها النّاس ، ليس ببعيد أن ينفخ اللّه فيها نفخة الحياة ، فتخرج ما في بطنها من آدميّين . ( 11 : 857 ) مكارم الشّيرازيّ : نظام دقيق يتحكّم في حركة الرّياح ، ثمّ في حركة السّحاب ، ثمّ في نزول قطرات المطر الباعثة للحياة ، ثمّ في حياة الأرض الميّتة ، وهو أحسن دليل على أنّ يد القدرة الحكيمة هي من وراء ذلك النّظام تجريه وتدبّره : أوّلا تؤمر الرّياح الحارّة بالتّحرّك من المناطق الاستوائيّة إلى المناطق الباردة ، وفي مسيرها تحمل معها بخار الماء من البحار وتطلقه في السّماء ، بعدئذ ، تتحرّك بجريانات منظّمة للبرد القطبيّ الّذي يعاكس دوما اتّجاه الحركة الأوّل ، وتؤمر بتجميع البخار الحاصل لتشكيل الغيوم . ثمّ تؤمر نفس تلك الرّيح بحمل تلك الغيوم وإرسالها إلى الصّحاري الميّتة ، لتلقي قطرات المطر الباعثة للحياة فيها .