تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
ويقال : الموتة الأولى : الّتي تقع بهم في الدّنيا بعد الحياة ، والحياة الأولى : إحياء اللّه تعالى إيّاهم في القبر لمساءلة منكر ونكير ، والموتة الثّانية : إماتة اللّه تعالى إيّاهم بعد المسألة ، والحياة الثّانية إحياء اللّه تعالى إيّاهم للبعث . ( 164 ) الطّوسيّ : [ ذكر بعض الأقوال وأضاف : ] وفي النّاس من استدلّ بهذه الآية على صحّة الرّجعة ، بأن قال : الإماتة الأولى في دار الدّنيا ، والإحياء الأوّل حين إحيائهم للرّجعة ، والإماتة الثّانية بعدها . والإحياء الثّاني يوم القيامة . فكأنّهم اعتمدوا قول السّدّيّ ، إنّ حال كونهم نطفا لا يقال له : إماتة ، لأنّ هذا القول يفيد إماتة عن حياة ، والإحياء يفيد عن إماتة منافية للحياة ، وإن سمّوا في حال كونهم نطفا مواتا . وهذا ليس بقويّ ، لأنّه لو سلم ذلك لكان لا بدّ من أربع إحياآت وثلاث إماتات : أوّل إحياء حين أحياهم بعد كونهم نطفا ، لأنّ ذلك يسمّى إحياء بلا شكّ ، ثمّ إماتة بعد ذلك في حال الدّنيا ، ثمّ إحياء في القبر ، ثمّ إماتة بعده ، ثمّ إحياء في الرّجعة ، ثمّ إماتة بعدها ، ثمّ إحياء يوم القيامة . لكن يمكن أن يقال : إنّ إخبار اللّه عن الإحياء مرّتين والإماتة مرّتين لا يمنع من إحياء آخر وإماتة أخرى ، وليس في الآية أنّه أحياهم مرّتين وأماتهم مرّتين بلا زيادة . فالآية محتملة لما قالوه ومحتملة لما قاله السّدّيّ ، وليس للقطع على أحدهما سبيل . ( 9 : 60 ) القشيريّ : الإماتة الأولى : إماتتهم في الدّنيا ، ثمّ في القبر يحييهم ، ثمّ يميتهم فهي الإماتة الثّانية . والإحياء الأوّل : في القبر ، والثّاني : عند النّشر . ( 5 : 298 ) الواحديّ : أي كنّا نطفا في الدّنيا أمواتا ، فخلقت فينا الحياة ، ثمّ أمتّنا وبعثتنا بعد الموت . وهذا كقوله :
وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ
البقرة : 28 . ( 4 : 6 ) الزّمخشريّ : إماتتين وإحيائتين أو موتتين وحياتين ، وأراد بالإماتتين : خلقهم أمواتا أوّلا ، وإماتتهم عند انقضاء آجالهم ، وبالإحيائتين : الإحياءة الأولى وإحياءة البعث . وناهيك تفسيرا لذلك قوله تعالى :
وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ
البقرة : 28 ، وكذا عن ابن عبّاس . فإن قلت : كيف صحّ أن يسمّي خلقهم أمواتا إماتة ؟ قلت : كما صحّ أن تقول : سبحان من صغّر جسم البعوضة وكبّر جسم الفيل ، وقولك للحفّار : ضيّق فم الرّكيّة ووسّع أسفلها ، وليس ثمّ نقل من كبر إلى صغر ، ولا من صغر إلى كبر ، ولا من ضيق إلى سعة ، ولا من سعة إلى ضيق ، وإنّما أردت الإنشاء على تلك الصّفات . والسّبب في صحّته أنّ الصّغر والكبر جائزان معا على المصنوع الواحد ، من غير ترجّح لأحدهما ، وكذلك الضّيق والسّعة ، فإذا اختار الصّانع أحد الجائزين وهو متمكّن منهما على السّواء ، فقد صرف المصنوع عن الجائز الآخر ، فجعل صرفه منه كنقله منه . ومن جعل الإماتتين : الّتي بعد حياة الدّنيا ، والّتي بعد حياة القبر ، لزمه إثبات ثلاث إحياآت وهو خلاف ما في القرآن ، إلّا أن يتمحّل فيجعل إحداها غير معتدّ بها ، أو يزعم أنّ اللّه تعالى يحييهم في القبور ، وتستمرّ بهم تلك