تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
وينقطع أثركم منها . ولكنّه ليس الموت الأبديّ الّذي يموت فيه الوجود بالمطلق ، بل هو الموت الّذي تعقبه الحياة في أفق آخر ، وبعد جديد ، وعالم أوسع ، هو عالم الآخرة الّذي يطلّ على الغيب ليضعه في متناول الحسّ الإنسانيّ .
ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ،
لأنّ القادر على إبداع الحياة أوّلا قادر على إبداعها ثانيا ، لأنّ القدرة على الإعادة من موقع المثال الحيّ أكثر سهولة من إبداع الخلق من دون مثال . وإذا كان اللّه هو الّذي أطلق لكم البداية من إرادته وقدرته ، فمنه المبدأ الّذي يعيدكم إلى رعايته من جديد .
ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
لتواجهوا مسؤوليّاتكم أمامه ، ليكون لكم الاستقرار الموعود في ثوابه أو عقابه . إنّها الحقيقة الوجوديّة الإلهيّة الّتي ينطلق الحسّ في دلالاتها ، ويتحرّك الإمكان العقليّ في نهاياتها ، وهي الّتي تفرض نفسها على العقل ليعرف اللّه ، فكيف تكفرون به وتنكرونه ؟ ( 1 : 204 ) 2 -
وَهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ .
الحجّ : 66 ابن عبّاس : ( أحياكم ) في أرحام أمّهاتكم صغارا ،
ثُمَّ يُمِيتُكُمْ
صغارا أو كبارا ،
ثُمَّ يُحْيِيكُمْ
للبعث بعد الموت . ( 283 ) الطّبريّ : واللّه الّذي أنعم عليكم هذه النّعم ، هو الّذي جعل لكم أجساما أحياء بحياة أحدثها فيكم ، ولم تكونوا شيئا ، ثمّ هو يميتكم من بعد حياتكم ، فيفنيكم عند مجيء آجالكم ، ثمّ يحييكم بعد مماتكم عند بعثكم لقيام السّاعة . ( 17 : 198 ) نحوه المراغيّ . ( 17 : 138 ) الثّعلبيّ :
هُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ
ولم تكونوا شيئا ،
ثُمَّ يُمِيتُكُمْ
عند انقضاء آجالكم وفناء أعماركم ،
ثُمَّ يُحْيِيكُمْ
للثّواب والعقاب . ( 7 : 33 ) نحوه الطّوسيّ ( 7 : 338 ) ، والبغويّ ( 3 : 350 ) ، والميبديّ ( 6 : 399 ) ، والخازن ( 5 : 22 ) . الواحديّ :
هُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ
بعد أن كنتم نطفا ميتة . [ وأدام نحو الثّعلبيّ ] ( 3 : 279 ) نحوه القرطبيّ ( 12 : 93 ) ، والبيضاويّ ( 2 : 98 ) . الزّمخشريّ : ( أحياكم ) بعد أن كنتم جمادا ترابا ونطفة وعلقة ومضغة . ( 3 : 21 ) ابن عطيّة : الإحياء والإماتة في هذه الآية ثلاث مراتب ، وسقط منها الموت الأوّل الّذي نصّ عليه في غيرها ، إلّا أنّه بالمعنى في هذه . ( 4 : 132 ) الطّبرسيّ : [ نحو الواحديّ وقال : ] وفيه بيان أنّ من قدر على ابتداء الإحياء قدر على إعادة الإحياء . ( 4 : 94 ) الفخر الرّازيّ : والمعنى أنّ من سخّر له هذه الأمور ، وأنعم عليه بها فهو الّذي أحياه ، فنبّه بالإحياء الأوّل على إنعام الدّنيا علينا بكلّ ما تقدّم ، ونبّه بالإماتة والإحياء الثّاني على نعم الدّين علينا ، فإنّه سبحانه وتعالى خلق الدّنيا بسائر أحوالها للآخرة ، وإلّا لم يكن للنّعم على هذا الوجه معنى . يبيّن ذلك أنّه لولا أمر الآخرة لم يكن للزّراعات