تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
وتكلّفها ، ولا لركوب الحيوانات وذبحها إلى غير ذلك معنى ، بل كان تعالى يخلقه ابتداء من غير تكلّف الزّرع والسّقي ، وإنّما أجرى اللّه العادة بذلك ليعتبر به في باب الدّين . ( 23 : 63 ) النّسفيّ :
وَهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ
في أرحام أمّهاتكم ،
ثُمَّ يُمِيتُكُمْ
عند انقضاء آجالكم ،
ثُمَّ يُحْيِيكُمْ
لإيصال جزائكم . ( 3 : 110 ) الشّربينيّ :
الَّذِي أَحْياكُمْ
أي عن الجماديّة بعد أن أوجدكم من العدم ،
ثُمَّ يُمِيتُكُمْ
أي عند انقضاء آجالكم ، ليكون الموت واعظا لأولي البصائر منكم ،
ثُمَّ يُحْيِيكُمْ
أي يوم البعث للثّواب والعقاب ، وإظهار العدل في الجزاء . ( 2 : 564 ) أبو السّعود :
وَهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ
بعد أن كنتم جمادا عناصر ونطفا ، حسبما فصّل في مطلع السّورة الكريمة ،
ثُمَّ يُمِيتُكُمْ
عند مجيء آجالكم ،
ثُمَّ يُحْيِيكُمْ
عند البعث . ( 4 : 395 ) نحوه البروسويّ ( 6 : 57 ) ، والآلوسيّ ( 17 : 194 ) . ابن عاشور : بعد أن أدمج الاستدلال على البعث بالمواعظ والمنن والتّذكير بالنّعم ، أعيد الكلام على « البعث » هنا بمنزلة نتيجة القياس ، فذكّر الملحدون بالحياة الأولى الّتي لا ريب فيها ، وبالإماتة الّتي لا يرتابون فيها ، وبأنّ بعد الإماتة إحياء آخر ، كما أخذ من الدّلائل السّابقة . وهذا محلّ الاستدلال . فجملة
وَهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ
عطف على جملة :
وَيُمْسِكُ السَّماءَ
الحجّ : 65 ، لأنّ صدر هذه من جملة النّعم ، فناسب أن تعطف على سابقتها المتضمّنة امتنانا واستدلالا كذلك . ( 17 : 235 ) الطّباطبائيّ : سياق الماضي في ( أحياكم ) يدلّ على أنّ المراد به الحياة الدّنيا ، وأهمّيّة المعاد بالذّكر تستدعي أن يكون المراد من قوله :
ثُمَّ يُحْيِيكُمْ
الحياة الآخرة يوم البعث ، دون الحياة البرزخيّة . وهذه الحياة ثمّ الموت ثمّ الحياة ، من النّعم الإلهيّة العظمى ختم بها الامتنان ، ولذا عقّبها بقوله :
إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ .
( 14 : 403 ) عبد الكريم الخطيب : في هذه الآية تذكير للنّاس بتلك النّعمة الكبرى نعمة الحياة ، فقد كان النّاس عدما ، أو ترابا في هذا التّراب ، ثمّ إذا هم هذا الخلق السّويّ العاقل ، المدبّر ، الصّانع ! ثمّ إذا هم تراب مرّة أخرى ، ثمّ إذا هم يلبسون حياة لا موت بعدها ، وبهذه الحياة تتمّ النّعمة ، نعمة الحياة ؛ ذلك أنّه لو كانت الحياة الدّنيا هي كلّ حياة الإنسان لكانت نعمة ناقصة ، بل إنّها تكون نقمة لما فيها من معاناة ، وأعباء ، وشدائد ، يلتقي بها الإنسان في مسيرة الحياة الدّنيا ، من المولد إلى الممات . إنّ الحياة الدّنيا هي إعداد للحياة الأخرى ، إنّها زرع ، والأخرى حصاد لثمر هذا الزّرع ، ومن هنا كان لا بدّ من الحياة الآخرة ، حتّى تكون الحياة نعمة تستوجب الحمد والشّكران للّه . ( 9 : 1091 ) مكارم الشّيرازيّ : أي كنتم ترابا لا حياة فيه فألبسكم لباس الحياة ،
ثُمَّ يُمِيتُكُمْ
وبعد انقضاء دورة حياتكم يميتكم ،
ثُمَّ يُحْيِيكُمْ
أي يمنحكم حياة جديدة يوم البعث . ( 10 : 350 ) فضل اللّه : بعد أن كنتم في غياهب العدم ،
ثُمَّ