تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
فلان ميّت الذّكر ، وهذا أمر ميّت ، وهذه سلعة ميّتة ، إذا لم يكن لها طالب ولا ذاكر . [ ثمّ استشهد بشعر ] فكذا معنى الآية :
وَكُنْتُمْ أَمْواتاً ،
أي خاملين ولا ذكر لكم ، لأنّكم لم تكونوا شيئا
فَأَحْياكُمْ ،
أي فجعلكم خلقا سميعا بصيرا . ( 2 : 149 ) ابن عربيّ :
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ ،
أي على أيّ حال تحجبون عنه ، والحال أنّكم كنتم أمواتا نطفا في أصلاب آبائكم ، فأحياكم - أي لم لا تستدلّون بالخلق على الخالق - ثمّ يميتكم بالموت الطّبيعيّ ، ثمّ يحييكم بالبعث ؛ إذ الأوّل .
ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
للمجازاة . أو ثمّ يميتكم عن أنفسكم بالموت الإراديّ الّذي هو الفناء في الوحدة ، ثمّ يحييكم بالحياة الحقيقيّة الّتي هي البقاء بعد الفناء بالوجود الموهوب الحقّانيّ .
ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
للمشاهدة إن كانت الوحدة وحدة الصّفات ، أو الشّهود إن كانت وحدة الذّات . ( 1 : 34 ) القرطبيّ : واختلف أهل التّأويل في ترتيب هاتين الموتتين والحياتين ، وكم من موتة وحياة للإنسان . [ ثمّ نقل بعض الأقوال المتقدّمة وأضاف : ] وقيل :
كُنْتُمْ أَمْواتاً
أي نطفا في أصلاب الرّجال وأرحام النّساء ، ثمّ نقلكم من الأرحام فأحياكم ، ثمّ يميتكم بعد هذه الحياة ثمّ يحييكم في القبر للمسألة ، ثمّ يميتكم في القبر ، ثمّ يحييكم حياة النّشر إلى الحشر ، وهي الحياة الّتي ليس بعدها موت . قلت : فعلى هذا التّأويل هي ثلاث موتات وثلاث إحياءات . وكونهم موتى في ظهر آدم ، وإخراجهم من ظهره والشّهادة عليهم غير كونهم نطفا في أصلاب الرّجال وأرحام النّساء ، فعلى هذا تجيء أربع موتات وأربع إحياءات . وقد قيل : إنّ اللّه تعالى أوجدهم قبل خلق آدم عليه السّلام كالهباء ، ثمّ أماتهم ، فيكون على هذا خمس موتات وخمس إحياءات . وموتة سادسة للعصاة من أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم إذا دخلوا النّار ؛ لحديث أبي سعيد الخدريّ قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أمّا أهل النّار الّذين هم أهلها فإنّهم لا يموتون فيها ولا يحيون ، ولكن ناس أصابتهم النّار بذنوبهم - أو قال : بخطاياهم - فأماتهم اللّه إماتة حتّى إذا كانوا فحما أذن في الشّفاعة ، فجيء بهم ضبائر ضبائر فبثّوا على أنهار الجنّة ، ثمّ قيل : يا أهل الجنّة أفيضوا عليهم فينبتون نبات الحبّة تكون في حميل السّيل » . فقال رجل من القوم : كأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد كان يرعى بالبادية . أخرجه مسلم . قلت : فقوله « فأماتهم اللّه » حقيقة في الموت ، لأنّه أكّده بالمصدر ؛ وذلك تكريما لهم . وقيل : يجوز أن يكون « أماتهم » عبارة عن تغييبهم عن آلامها بالنّوم ، ولا يكون ذلك موتا على الحقيقة ؛ والأوّل أصحّ . وقد أجمع النّحويّون على أنّك إذا أكّدت الفعل بالمصدر لم يكن مجازا ، وإنّما هو على الحفيقة ، ومثله :
وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
النّساء : 164 ، على ما يأتي بيانه إن شاء اللّه تعالى . وقيل : المعنى وكنتم أمواتا بالخمول فأحياكم بأن ذكرتم وشرّفتم بهذا الدّين والنّبيّ الّذي جاءكم ، ثمّ يميتكم فيموت ذكركم ، ثمّ يحييكم للبعث . ( 1 : 249 )