ومعنى ( وكنتم ) : وقد كنتم ، وهذه الواو للحال ، وإضمار « قد » جائز إذا كان في الكلام دليل عليه .
( 1 : 106 )
القمّيّ : ( أمواتا ) أي نطفة ميّتة وعلقة ، وأجرى فيكم الرّوح فأحياكم
ثُمَّ يُمِيتُكُمْ
بعد
ثُمَّ يُحْيِيكُمْ
في القيامة ،
ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ .
( 1 : 35 )
السّجستانيّ : من العدم ثمّ يميتكم عند انقضاء آجالكم ، ثمّ يحييكم بالبعث . ( 8 )
الماورديّ : وفي قوله :
وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ
ستّة تأويلات : [ وذكر ما ذكره الطّبريّ بلا ترجيح شيء فيها ] . ( 1 : 91 )
الطّوسيّ : [ نقل الأقوال وقال في تأويلها : بأنّكم كنتم خاملي الذّكر : ]
وهذا وجه مليح ، غير أنّ الأليق بما تقدّم قول ابن عبّاس وقتادة .
وقال قوم : معناه أنّ اللّه تعالى أحياهم حين أخذ الميثاق منهم وهم في صلب آدم ، وكساهم العقل ثمّ أماتهم ، ثمّ أحياهم وأخرجهم من بطون أمّهاتهم .
وقد بيّنّا أنّ هذا الوجه ضعيف في نظائره ، لأنّ الخبر الوارد بذلك ضعيف ، والأقوى في معنى الآية أن يكون المراد بذلك : تعنيف الكفّار وإقامة الحجّة عليهم بكفره ، وجحودهم ما أنعم اللّه تعالى عليهم ، وأنّهم كانوا أمواتا قبل أن يخلقوا في بطون أمّهاتهم وأصلاب آبائهم ؛ يعني نطفا ، والنّطفة موات ، ثمّ أحياهم فأخرجهم إلى دار الدّنيا أحياء ، ثمّ يحييهم في القبر للمسألة ، ثمّ يبعثهم يوم القيامة للحشر والحساب ، وهو قوله تعالى :
ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
معناه ترجعون للمجازاة على الأعمال ، كقول القائل :
طريقك عليّ ومرجعك إليّ . يريد أنّي مجازيك ومقتدر عليك .
وسمّي الحشر رجوعا إلى اللّه ؛ لأنّه رجوع إلى حيث لا يتولّى الحكم فيه غير اللّه ، فيجازيكم على أعمالكم ، كما يقول القائل : أمر القوم إلى الأمير أو القاضي ، ولا يراد به الرّجوع من مكان إلى مكان ، وإنّما يراد به أنّ النّظر صار له خاصّة دون غيره .
فإن قال قائل : لم يذكر اللّه إحياء في القبر فكيف تثبتون عذاب القبر ؟
قلنا : قد بيّنّا أنّ قوله :
ثُمَّ يُحْيِيكُمْ
المراد به إحياؤهم في القبر للمسألة ، وقوله :
ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
معناه إحياؤهم يوم القيامة ، وحذف ( ثمّ يميتكم ) بعد ذلك ، لدلالة الكلام عليه . على أنّ قوله :
ثُمَّ يُحْيِيكُمْ
لو كان المراد به يوم القيامة ، لم يمنع ذلك من إحياء في القبر ، وإماتة بعده ، كما قال تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ
البقرة : 243 ، ولم يذكر حياة الّذين أحيوا في الدّنيا بعد أن ماتوا . وقال في قوم موسى :
فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ * ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
البقرة : 55 ، 56 ، ولم يذكر حياتهم في الدّنيا ، ولم يدلّ ذلك على أنّهم لم يحييوا في الدّنيا بعد الموت ، وكذلك أيضا لا تدلّ هذه الآية على أنّ المكلّفين لا يحيون في قبورهم للثّواب والعقاب ، على ما أخبر به الرّسول عليه السّلام .
وقول من قال : لم يكونوا شيئا . ذهب إلى قول العرب