تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
للبعث يوم القيامة . مثله ابن عبّاس ، ومجاهد . ( ابن عطيّة 1 : 114 ) ابن عبّاس : كنتم ترابا قبل أن يخلقكم فهذه ميتة ، ثمّ أحياكم فخلقكم فهذه إحياءة ، ثمّ يميتكم فترجعون إلى القبور ، فهذه ميتة أخرى ، ثمّ يبعثكم يوم القيامة ، فهذه إحياءة ، فهما ميتتان وحياتان ، فهو قوله :
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ .
( الطّبريّ 1 : 187 ) إنّ الموت الأوّل هو الخمول ، والإحياء الأوّل : الذّكر والشّرف بهذا الدّين والنّبيّ الّذي جاءكم ، والموت الثّاني : المعهود ، والإحياء الثّاني : البعث . ( أبو حيّان 1 : 130 ) مجاهد : لم تكونوا شيئا حين خلقكم ، ثمّ يميتكم الموتة الحقّ ثمّ يحييكم . ( الطّبريّ 1 : 186 ) قتادة : كانوا أمواتا في أصلاب آبائهم ، فأحياهم اللّه وخلقهم ، ثمّ أماتهم الموتة الّتي لا بدّ منها ، ثمّ أحياهم للبعث يوم القيامة ، فهما حياتان وموتتان . ( الطّبريّ 1 : 187 ) ابن زيد : يعني أنّ اللّه عزّ وجلّ حين أخذ الميثاق على آدم وذرّيّته ، أحياهم في صلبه وأكسبهم العقل ، وأخذ عليهم الميثاق ، ثمّ أماتهم بعد أخذ الميثاق عليهم ، ثمّ أحياهم وأخرجهم من بطون أمّهاتهم ، وهو معنى قوله تعالى :
يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ
الزّمر : 6 . فقوله :
وَكُنْتُمْ أَمْواتاً
يعني بعد أخذ الميثاق
فَأَحْياكُمْ
بأن خلقكم في بطون أمّهاتكم ، ثمّ أخرجكم أحياء ،
ثُمَّ يُمِيتُكُمْ
بعد أن تنقضي آجالكم في الدّنيا ،
ثُمَّ يُحْيِيكُمْ
بالنّشور للبعث يوم القيامة . ( الماورديّ 1 : 91 ) الفرّاء :
وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ
يعني نطفا ، وكلّ ما فارق الجسد من شعر أو نطفة فهو ميتة ، واللّه أعلم . يقول : فأحياكم من النّطف ، ثمّ يميتكم بعد الحياة ، ثمّ يحييكم للبعث . ( 1 : 25 ) نحوه ابن قتيبة ( 44 ) ، والواحديّ ( 1 : 111 ) . الإمام العسكريّ عليه السّلام : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لكفّار قريش واليهود :
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ
الّذي دلّكم على طريق الهدى ، وجنّبكم - إن أطعتموه - سبل الرّدى .
وَكُنْتُمْ أَمْواتاً
في أصلاب آبائكم وأرحام أمّهاتكم
فَأَحْياكُمْ
أخرجكم أحياء ،
ثُمَّ يُمِيتُكُمْ
في هذه الدّنيا ويقبركم ،
ثُمَّ يُحْيِيكُمْ
في القبور ، وينعّم فيها المؤمنين بنبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وولاية عليّ عليه السّلام ، ويعذّب الكافرين بهما .
ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
في الآخرة بأن تموتوا في القبور بعد ، ثمّ تحيوا للبعث يوم القيامة ، ترجعون إلى ما وعدكم من الثّواب على الطّاعات إن كنتم فاعليها ، ومن العقاب على المعاصي إن كنتم مقار فيها . ( 210 ) الطّبريّ : اختلف أهل التّأويل في تأويل ذلك . [ ثمّ نقل الأقوال وقال : ] ولكلّ قول من هذه الأقوال الّتي حكيناها عمّن رويناها عنه وجه ومذهب من التّأويل . فأمّا وجه تأويل من تأوّل ،
كُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ
أي لم تكونوا شيئا ، فإنّه ذهب إلى نحو قول العرب للشّيء الدّارس والأمر الخامل الذّكر : هذا شيء