نحوه الفخر الرّازيّ . ( 27 : 130 )
البروسويّ : والإحياء في الحقيقة : إعطاء الحياة ، وهي صفة تقتضي الحسّ والحركة ، فالمراد بإحياء الأرض تهييج القوى النّامية فيها ، وإحداث نضارتها بأنواع النّباتات ،
لَمُحْيِ الْمَوْتى
بالبعث
إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ
من الأشياء الّتي من جملتها الإحياء ، ( قدير ) مبالغ في القدرة . وقد وعد بذلك فلا بدّ من أن يفي به ، والحكمة في الإحياء هو المجازاة والمكافأة .
وفي الآية إشارة إلى إحياء النّفوس وإحياء القلوب :
أمّا الأوّل فلأنّ أرض البشريّة قد تصير يابسة عند فقدان الدّواعي والأسباب ، فإذا نزل عليها ماء الابتلاء والاستدراج تراها تهتزّ بنباتات المعاصي وأشجار المناهي . ولذا كان أصعب دعاء عليه أن يقال له : « أذاقك اللّه طعم نفسك » فإنّه من ذاق طعم نفسه ، واستحلى ما عنده ، وشغل به عن المقصود ، فلا يرجى فلاحه أبدا .
وأمّا إحياء القلوب فبنور الإيمان وصدق الطّلب وغلبات الشّوق ؛ وذلك عند نزول مطر اللّطف وماء الرّحمة . ( 8 : 267 )
ابن عاشور : إدماج لإثبات البعث في أثناء الاستدلال على تفرّده تعالى بالخلق والتّدبير ، ووقوعه على عادة القرآن في التّفنّن وانتهاز فرص الهدى إلى الحقّ .
والجملة استئناف ابتدائيّ ، والمناسبة مشابهة الإحياءين ، وحرف التّوكيد لمراعاة إنكار المخاطبين إحياء الموتى . وتعريف المسند إليه بالموصوليّة لما في الموصول من تعليل الخبر .
وشبّه إمداد الأرض بماء المطر الّذي هو سبب انبثاق البذور الّتي في باطنها الّتي تصير نباتا بإحياء الميّت ، فأطلق على ذلك ( أحياها ) على طريق الاستعارة التّبعيّة ، ثمّ ارتقي من ذلك إلى جعل ذلك - الّذي سمّي إحياء ، لأنّه شبيه الإحياء - دليلا على إمكان إحياء الموتى بطريقة قياس الشّبه ، وهو المسمّى في المنطق « قياس التّمثيل » ، وهو يفيد تقريب المقيس بالمقيس عليه .
وليس الاستدلال بالشّبه والتّمثيل بحجّة قطعيّة ، بل هو إقناعيّ ، ولكنّه هنا يصير حجّة ، لأنّ المقيس عليه وإن كان أضعف من المقيس ؛ إذ المشبّه لا يبلغ قوّة المشبّه به ، فالمشبّه به حيث كان لا يقدر على فعله إلّا الخالق الّذي اتّصف بالقدرة التّامّة لذاته ، فقد تساوى فيه قويّه وضعيفه ، وهم كانوا يحيلون إحياء الأموات استنادا للاستبعاد العاديّ ، فلمّا نظّر إحياء الأموات بإحياء الأرض المشبّه ، تمّ الدّليل الإقناعيّ المناسب لشبهتهم الإقناعيّة . وقد أشار إلى هذا تذييله بقوله :
إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .
( 25 : 66 )
أحياكم - يحييكم
1 -
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ .
البقرة : 28
ابن مسعود : لم تكونوا شيئا ، فخلقكم ثمّ يميتكم ثمّ يحييكم يوم القيامة . ( الطّبريّ 1 : 186 )
كنتم أمواتا معدومين قبل أن تخلقوا دارسين ، كما يقال للشّيء الدّارس : ميّت ، ثمّ خلقتم وأخرجتم إلى الدّنيا ، فأحياكم ثمّ أماتكم الموت المعهود ، ثمّ يحييكم