الدّنيا ، كهذه الجماعة من بني إسرائيل الّتي تشير إليها الآية .
وعليه فما الّذي يمنع أن تتكرّر هذه الحادثة مرّة أخرى في المستقبل ؟
العالم الشّيعيّ المعروف ب « الصّدوق » رحمه اللّه استدلّ بهذه الآية في القول بالرّجعة ، ويقول : « إنّ من معتقداتنا الرّجعة » ، بديهيّ أنّ قضيّة الرّجعة لا علاقة لها بموضوع التّناسخ ، وسوف نشرح ذلك في موضعه . ( 2 : 141 )
فضل اللّه : مناسبة النّزول
يذكر المفسّرون لهذه الآية ، قصّة من قصص الأمم السّالفة ، ففي « الكافيّ » في ما رواه - بسند ضعيف - عن أبي عبد اللّه جعفر الصّادق عليه السّلام ، وعن أبيه أبي جعفر محمّد الباقر عليه السّلام في قول اللّه تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ ،
فقال : إنّ هؤلاء أهل مدينة من مدائن الشّام . [ ثمّ ذكر عين القصّة الّتي مرّت عند الإمام الباقر عليه السّلام وأضاف : ]
وقد أورد الطّبريّ في تفسيره ، والسّيوطيّ في « الدّرّ المنثور » عدّة روايات تشبه هذه الرّواية ، مع بعض الاختلاف في التّفاصيل .
وقد ذكر بعض المفسّرين أنّ الآية واردة مورد المثل .
وحاول بعضهم أن يوجّه الحياة والموت إلى الجانب المعنويّ منهما بما يقرب من العزّ المتمثّل في مواجهة الأعداء ، والذّلّ الّذي يتمثّل في الوقوع تحت سيطرتهم .
واعتبر الأحاديث الواردة في هذا الباب من الإسرائيليّات الّتي لا يعتمد عليها في تفسير القرآن ، أو في تقرير أيّة حقيقة من حقائق الإسلام . ونحن لا نريد أن نتوقّف طويلا أمام هذه الرّوايات لنحقّق صحّة سندها وضعفه ، ولنجمع بينها في ما تتّفق فيه ، ولنعالجها في ما تختلف فيه ، لأنّ ذلك كلّه لا يقدّم شيئا ولا يؤخّر في ما نحن بصدده ، من فهم معنى الآية واستيحائها . ( 4 : 374 )
أحياها
وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .
فصّلت : 39
السّدّيّ : كما يحيي الأرض بالمطر ، كذلك يحيي الموتى بالماء يوم القيامة بين النّفختين . ( 429 )
الطّبريّ : إنّ الّذي أحيا هذه الأرض الدّارسة فأخرج منها النّبات ، وجعلها تهتزّ بالزّرع - من بعد يبسها ، ودثورها - بالمطر الّذي أنزل عليها ، القادر أن يحيي أموات بني آدم من بعد مماتهم بالماء الّذي ينزل من السّماء لإحيائهم . ( 24 : 122 )
نحوه المراغيّ ( 24 : 136 ) ، وعبد الكريم الخطيب ( 12 : 1324 ) .
الماورديّ : جعل ذلك دليلا لمنكري البعث على إحياء الخلق بعد الموت استدلالا بالشّاهد على الغائب .
( 5 : 184 )
القشيريّ : إنّ الذي أحيا الأرض بعد موتها قادر على إحياء النّفوس بالحشر والنّشر وكذلك هو قادر على إحياء القلوب بنور العناية بعد الفترة والحجبة .
( 5 : 334 )