تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
يقال : إنّهم نسوا تلك الأهوال ونسوا ما عرفوا به ربّهم بضرورة العقل ، لأنّ الأحوال العظيمة لا يجوز نسيانها مع كمال العقل ، فكان يجب أن تبقى تلك المعارف الضّروريّة معهم بعد الإحياء ، وبقاء تلك المعارف الضّروريّة يمنع من صحّة التّكليف ، كما أنّه لا يبقى التّكليف في الآخرة . وإمّا أن يقال : إنّهم بقوا بعد الإحياء غير مكلّفين ، وليس في الآية ما يمنع منه ، أو يقال : إنّ اللّه تعالى حين أماتهم ما أراهم شيئا من الآيات العظيمة الّتي تصير معارفهم عندها ضروريّة ، وما كان ذلك الموت كموت سائر المكلّفين الّذين يعاينون الأهوال عند القرب من الموت . واللّه أعلم بحقائق الأمور . ( 6 : 175 ) البيضاويّ : [ نقل القصّة نحو ما تقدّم عن الإمام الباقر عليه السّلام وأضاف : ] وفائدة القصّة تشجيع المسلمين على الجهاد والتّعريض للشّهادة ، وحثّهم على التّوكّل والاستسلام للقضاء . ( 2 : 128 ) نحوه البروسويّ . ( 1 : 377 ) النّسفيّ :
خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ
من قرية - قيل : واسط - وقع فيهم الطّاعون فخرجوا هاربين فأماتهم اللّه ، ثمّ أحياهم بدعاء حزقيل عليه السّلام . وقيل : هم قوم من بني إسرائيل دعاهم ملكهم إلى الجهاد فهربوا حذرا من الموت ، فأماتهم اللّه ثمانية أيّام ثمّ أحياهم . [ إلى أن قال : ] ليعتبروا ويعلموا أنّه لا مفرّ من حكم اللّه وقضائه . وهو معطوف على فعل محذوف تقديره : فماتوا ثمّ أحياهم ، أو لمّا كان معنى قولهم فقال لهم اللّه : موتوا ، فأماتهم ، كان عطفا عليه معنى . ( 1 : 122 ) الخازن : [ نقل بعض الأقوال وأضاف : ] فإن قلت : كيف أميت هؤلاء مرّتين في الدّنيا ، وقد قال اللّه تعالى :
لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى
الدّخان : 56 ؟ قلت : إنّ موتهم كان عقوبة لهم كما قال قتادة ، وقيل : إنّ موتهم وإحياءهم كان معجزة من معجزات ذلك النّبيّ ، ومعجزات الأنبياء خوارق للعادات ونوادر ، فلا يقاس عليها ، فيكون قوله :
إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى .
عامّا مخصوصا بمعجزات الأنبياء ، أي إلّا الموتة الأولى الّتي ليست من معجزات الأنبياء ، ولا من خوارق العادات . وفي هذه الآية احتجاج على اليهود ومعجزة عظيمة لنبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ حيث أخبرهم بأمر لم يشاهدوه ولم يعلموا صحّة ذلك . وفيه احتجاج على منكري البعث أيضا ؛ إذ قد أخبر اللّه تعالى - وهو الصّادق في خبره - أنّه أماتهم ثمّ أحياهم في الدّنيا ، فهو تعالى قادر على أن يحييهم يوم القيامة . ( 1 : 211 ) أبو حيّان : العطف ب « ثمّ » يدلّ على تراخي الإحياء عن الإماتة ، قال قتادة : « أحياهم ليستوفوا آجالهم » . وظاهره أنّ اللّه هو الّذي أحياهم بغير واسطة . . . وقيل : عنى بالموت : الجهل ، وبالحياة : العلم ، كما يحيا الجسد بالرّوح . وأتت هذه القصّة بين يدي الأمر بالقتال تشجيعا للمؤمنين ، وحثّا على الجهاد والتّعريض للشّهادة ، وإعلاما أن لا مفرّ ممّا قضى اللّه تعالى
قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا
التّوبة : 51 ، واحتجاجا على اليهود والنّصارى بإنبائه صلّى اللّه عليه وسلّم بما لا يدفعون صحّته مع