أحياهم ليكملوا بقيّة آجالهم . ( الطّبريّ 2 : 589 )
الإمام الباقر عليه السّلام : حمران بن أعين قلت له : حدّثني عن قول اللّه تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا . . .
قلت :
أحياهم حتّى نظر النّاس إليهم ، ثمّ أماتهم من يومهم ، أو ردّهم إلى الدّنيا حتّى سكنوا الدّور وأكلوا الطّعام ونكحوا النّساء ؟
قال : بل ردّهم اللّه حتّى سكنوا الدّور وأكلوا الطّعام ونكحوا النّساء ، ولبثوا بذلك ما شاء اللّه ، ثمّ ماتوا بآجالهم . ( العيّاشيّ 1 : 249 )
إنّ هؤلاء أهل مدينة من مدائن الشّام ، وكانوا إذا وقع الطّاعون وأحسّوا به خرج من المدينة الأغنياء لقوّتهم ، وبقي فيها الفقراء لضعفهم ، فكان الموت يكثر في الّذين أقاموا ، ويقلّ في الّذين خرجوا ، فيقول الّذين خرجوا : لو كنّا أقمنا لكثر فينا الموت . ويقول الّذين أقاموا :
لو كنّا خرجنا لقلّ فينا الموت .
قال : فاجتمع رأيهم جميعا أنّه إذا وقع الطّاعون وأحسّوا به ، خرج كلّهم من المدينة ، فلمّا أحسّوا بالطّاعون خرجوا جميعا ، وتنحّوا عن الطّاعون حذر الموت ، فسافروا في البلاد ما شاء اللّه . ثمّ إنّهم مرّوا بمدينة خربة قد جلا أهلها عنها ، وأفناهم الطّاعون ، فنزلوا بها ، فلمّا حطّوا رحالهم واطمأنّوا ، قال لهم اللّه تعالى عزّ وجلّ :
موتوا جميعا ، فماتوا من ساعتهم وصاروا رميما يلوح .
وكانوا على طرق المارّة فكنّسهم المارّة فنحّوهم وجمعوهم في موضع ، فمرّ بهم نبيّ من أنبياء بني إسرائيل يقال له : « حزقيل » ، فلمّا رأى تلك العظام بكى واستعبر ، وقال : ربّ لو شئت لأحييتهم السّاعة كما أمتّهم ، فعمّروا بلادك ، وولّدوا عبادك ، وعبدوك مع من يعبدك من خلقك ، فأوحى اللّه إليه أفتحبّ ذلك ؟ قال : نعم يا ربّ ، فأحياهم اللّه .
قال : فأوحى اللّه عزّ وجلّ أن قل : كذا وكذا ، فقال الّذي أمره اللّه عزّ وجلّ أن يقوله . قال : قال أبو عبد اللّه :
وهو الاسم الأعظم فلمّا قال « حزقيل » ذلك نظر إلى العظام يطير بعضها إلى بعض ، فعادوا أحياء ينظر بعضهم إلى بعض ، يسبّحون اللّه عزّ وجلّ ويكبّرونه ويهلّلونه ، فقال « حزقيل » عند ذلك : أشهد أنّ اللّه على كلّ شيء قدير . ( الكاشانيّ 1 : 250 )
نحوه وهب بن منبّه ( الطّبريّ 2 : 586 ) ، والسّدّيّ ( الطّبريّ 2 : 587 ) ، وابن إسحاق وابن زيد ( الطّبريّ 2 :
588 ) ، والنّيسابوريّ ( 2 : 303 ) .
قتادة : مقتهم اللّه على فرارهم من الموت ، فأماتهم اللّه عقوبة ، ثمّ بعثهم إلى بقيّة آجالهم ليستوفوها ، ولو كانت آجال القوم جاءت ما بعثوا بعد موتهم .
( الطّبريّ 2 : 589 )
الماورديّ :
فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا
فيه قولان :
أحدهما : يعني فأماتهم اللّه ، كما يقال : قالت السّماء فمطرت ، لأنّ القول مقدّمة الأفعال ، فعبّر به عنها .
والثّاني : أنّه تعالى قال قولا سمعته الملائكة .
ثُمَّ أَحْياهُمْ
إنّما فعل ذلك معجزة لنبيّ من أنبيائه كان اسمه « شمعون » من أنبياء بني إسرائيل ، وأنّ مدّة موتهم إلى أن أحياهم اللّه سبعة أيّام . ( 1 : 312 )
الطّوسيّ : قيل : في معناه قولان :
أحدهما : أنّ معناه أماتهم اللّه .