تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
الثّاني : أن يكون أحياهم عند قول سمعته الملائكة بضرب من العبرة . ويجوز - عندنا - أن يكونوا أحيوا في غير زمان نبيّ . وقالت المعتزلة : لا يجوز أن يكون ذلك إلّا في زمان نبيّ ، لأنّ المعجزة لا يجوز ظهورها إلّا للدّلالة على صدق نبيّ تكون له آية . وقد بيّنّا فساد ذلك في غير موضع ، وأنّه تجوز المعجزات على دين من الصّادقين : من الأئمّة ، والأولياء وإن لم يكونوا أنبياء . ( 2 : 283 ) ابن العربيّ : إنّ بني إسرائيل لمّا سلّط عليهم رجز الطّاعون ، ومات منهم عدد كثير ، خرجوا هاربين من الموت ، فأماتهم اللّه تعالى مدّة ، عقوبة لهم ، ثمّ أحياهم آية ، وميتة العقوبة بعدها حياة ، وميتة الأجل لا حياة بعدها . ( 1 : 228 ) الطّبرسيّ : [ نحو الطّوسيّ وأضاف : ] هذه الآية حجّة على من أنكر عذاب القبر والرّجعة معا ؛ لأنّ إحياء أولئك ، مثل إحياء هؤلاء الّذين أحياهم اللّه للاعتبار . ( 1 : 347 ) الفخر الرّازيّ : ففيه مسائل : المسألة الأولى : الآية دالّة على أنّه تعالى أحياهم بعد أن ماتوا فوجب القطع به ؛ وذلك لأنّه في نفسه جائز ، والصّادق أخبر عن وقوعه ، فوجب القطع بوقوعه . أمّا الإمكان فلأنّ تركّب الأجزاء على الشّكل المخصوص ممكن ، وإلّا لما وجد أوّلا ، واحتمال تلك الأجزاء للحياة ممكن ، وإلّا لما وجد أوّلا ، ومتى ثبت هذا فقد ثبت الإمكان . وأمّا إنّ الصّادق قد أخبر عنه ففي هذه الآية ، ومتى أخبر الصّادق عن وقوع ما ثبت في العقل إمكان وقوعه ، وجب القطع به . المسألة الثّانية : قالت المعتزلة : إحياء الميّت فعل خارق للعادة ، ومثل هذا لا يجوز من اللّه تعالى إظهاره إلّا عندما يكون معجزة لنبيّ ؛ إذ لو جاز ظهوره لا لأجل أن يكون معجزة لنبيّ ، لبطلت دلالة على النّبوّة . وأمّا عند أصحابنا فإنّه يجوز إظهار خوارق العادات لكرامة الوليّ ولسائر الأغراض ، فكان هذا الحصر باطلا . ثمّ قالت المعتزلة : وقد روي أنّ هذا الإحياء إنّما وقع في زمان « حزقيل » النّبيّ عليه السّلام ببركة دعائه ، وهذا يحقّق ما ذكرناه من أنّ مثل هذا لا يوجد إلّا ليكون معجزة للأنبياء عليهم السّلام . وقيل : « حزقيل » هو ذو الكفل ، وإنّما سمّي بذلك لأنّه تكفّل بشأن سبعين نبيّا وأنجاهم من القتل . وقيل : إنّه عليه السّلام مرّ بهم وهم موتى ، فجعل يفكّر فيهم متعجّبا ، فأوحى اللّه تعالى إليه : إن أردت أحييتهم وجعلت ذلك الإحياء آية لك ، فقال : نعم فأحياهم اللّه تعالى بدعائه . المسألة الثّالثة : أنّه قد ثبت بالدّلائل أنّ معارف المكلّفين تصير ضروريّة عند القرب من الموت ، وعند معاينة الأهوال والشّدائد ، فهؤلاء الّذين أماتهم اللّه ثمّ أحياهم ، لا يخلو إمّا أن يقال : إنّهم عاينوا الأهوال والأحوال الّتي معها صارت معارفهم ضروريّة ، وإمّا ما شاهدوا شيئا من تلك الأهوال ، بل اللّه تعالى أماتهم بغتة كالنّوم الحادث من غير مشاهدة الأهوال ألبتّة . فإن كان الحقّ هو الأوّل ، فعند ما أحياهم يمتنع أن
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 559 | مجمع البحوث الاسلامية