ويقال : بالطّاعة ، والمعصية . ( 6 : 58 )
الميبديّ : [ نحو الثّعلبيّ وأضاف : ]
وقيل : أمات في الدّنيا وأحيا في القبر إمّا للرّاحة وإمّا للإحساس بالعقوبة . وقيل : خلق الموت والحياة .
( 9 : 370 )
الفخر الرّازيّ : والبحث فيه كما في الضّحك والبكاء ، غير أنّ اللّه تعالى في الأوّل بيّن خاصّة النّوع الّذي هو أخصّ من الجنس ، فإنّه أظهر وعن التّعليل أبعد ، ثمّ عطف عليه ما هو أعمّ منه ودونه في البعد عن التّعليل ، وهي الإماتة والإحياء ، هما صفتان متضادّتان ، أي الموت والحياة كالضّحك والبكاء . والموت على هذا ليس بمجرّد العدم ، وإلّا لكان الممتنع ميّتا .
وكيفما كان فالإماتة والإحياء أمر وجوديّ وهما من خواصّ الحيوان . ويقول : الطّبيعيّ في الحياة لاعتدال المزاج ، والمزاج من أركان متضادّة هي النّار والهواء ، والماء والتّراب ، وهي متداعية إلى الانفكاك ، وما لا تركيب فيه من المتضادّات لا موت له ، لأنّ المتضادّات كلّ أحد يطلب مفارقة مجاوره ، فقال تعالى : الّذي خلق ومزج العناصر وحفظها مدّة ، قادر على أن يحفظها أكثر من ذلك ، فإذا مات فليس عن ضرورة ، فهو بفعل فاعل مختار وهو اللّه تعالى ، فهو الّذي أمات وأحيا .
فإن قيل : متى أمات وأحيا حتّى يعلم ذلك ، بل مشاهدة الإحياء والإماتة بناء على الحياة والموت ؟
نقول : فيه وجوه :
أحدها : أنّه على التّقديم والتّأخير ، كأنّه قال : أحيا وأمات .
ثانيها : هو بمعنى المستقبل فإنّ الأمر قريب ، يقال :
فلان وصل واللّيل دخل ، إذا قرب مكانه وزمانه ، فكذلك الإحياء والإماتة .
ثالثها : أمات ، أي خلق الموت والجمود في العناصر ، ثمّ ركّبها وأحيا ، أي خلق الحسّ والحركة فيها .
( 29 : 19 )
البيضاويّ : لا يقدر على الإماتة والإحياء غيره ، فإنّ القاتل ينقض البنية ، والموت يحصل عنده بفعل اللّه تعالى ، على سبيل العادة . ( 2 : 433 )
نحوه أبو السّعود ( 6 : 161 ) ، والآلوسيّ ( 27 : 68 ) .
البروسويّ : [ نقل أقوال المتقدّمين وأضاف : ]
يقول الفقير : قدّم الإماتة على الإحياء رعاية للفاصلة ولأنّ النّطفة قبل النّسمة ، ولأنّ موت القلب قبل حياته ولأنّ موت الجسد قبل حياته في القبر .
وأيضا في تقديم الإماتة تعجيل لأثر القهر لينتبه المخاطبون . وأيضا إنّ العدم قبل الوجود ، ثمّ إنّ مآل الوجود إلى الفناء والعدم ، فلا ينبغي الاغترار بحياة بين الموتين ووجود بين العدمين ، واللّه الموفّق . ( 9 : 255 )
ابن عاشور : انتقل من الاعتبار بانفراد اللّه بالقدرة على إيجاد أسباب المسرّة والحزن - وهما حالتان لا تخلو عن إحداهما نفس الإنسان - إلى العبرة بانفراده تعالى بالقدرة على الإحياء والإماتة ، وهما حالتان لا يخلو الإنسان عن إحداهما ، فإنّ الإنسان أوّل وجوده نطفة ميتة ثمّ علقة ثمّ مضغة - قطعة ميتة وإن كانت فيها مادّة الحياة إلّا أنّها لم تبرز مظاهر الحياة فيها - ثمّ ينفخ فيه الرّوح فيصير إلى حياة ، وذلك بتدبير اللّه تعالى وقدرته .
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 556
مساهمون: مجمع البحوث الاسلامية
ص٥٥٦