وهذا المظهر من مظاهر قدرة وعظمة الخالق عزّ وجلّ ، يدلّل بما لا يقبل الشّكّ على إمكان المعاد ، وما ارتداء الأموات لباس الحياة الجديد إلّا أمر خاضع لقدرته سبحانه .
يلاحظ أرض : « إحياء الأرض » . ( 8 : 210 )
4 -
وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا .
النّجم : 44
عطاء : أمات بعد له وأحيا بفضله .
( القرطبيّ 17 : 117 )
الطّبريّ : أنّه هو أمات من مات من خلقه ، وهو أحيا من حيي منهم . وعنى بقوله : ( أحيا ) نفخ الرّوح في النّطفة الميّتة ، فجعلها حيّة بتصييره الرّوح فيها .
( 27 : 75 )
أبو مسلم الأصفهانيّ : خلق الموت والحياة ، كما قال تعالى :
الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ
الملك : 2 .
( الماورديّ 5 : 404 )
الثّعلبيّ : أفنى في الدّنيا
وَأَحْيا
للبعث .
وقيل : أمات الآباء وأحياء الأبناء .
وقيل : أمات النّطفة وأحيا النّسمة .
وقيل : أمات الكافر بالنّكرة والقطيعة ، وأحيا المؤمن بالمعرفة والوصلة . قال سبحانه :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ
الأنعام : 122 .
وقال القاسم : أمات عن ذكره وأحيا بذكره ، وقيل :
أمات بالمنع والبخل وأحيا بالجود والبذل . ( 9 : 156 )
نحوه البغويّ . ( 4 : 317 )
الماورديّ : فيه خمسة أوجه :
أحدها : قضى أسباب الموت والحياة .
الثّاني : [ قول أبي مسلم الأصفهانيّ ]
الثّالث : أن يريد بالحياة : الخصب ، وبالموت : الجدب .
الرّابع : أمات بالمعصية ، وأحيا بالطّاعة .
الخامس : أمات الآباء ، وأحيا الأبناء .
ويحتمل سادسا : أن يريد به : أنام وأيقظ .
( 5 : 404 )
نحوه القرطبيّ . ( 17 : 117 )
الطّوسيّ : معناه أنّه تعالى الّذي يخلق الموت فيميت به الأحياء ، لا يقدر على الموت غيره ؛ لأنّه لو قدر على الموت غيره لقدر على الحياة ؛ لأنّ القادر على الشّيء قادر على ضدّه ، ولا أحد يقدر على الحياة إلّا اللّه .
وقوله : ( وأحيا ) أي هو الّذي يقدر على الحياة الّتي يحيي بها الحيوان ، لا يقدر عليها غيره من جميع المحدثات . ( 9 : 436 )
نحوه الطّبرسيّ . ( 5 : 182 )
القشيريّ : أماته في الدّنيا ، وأحياه في القبر ، فالقبر إمّا للرّاحة وإمّا للإحساس بالعقوبة .
ويقال : أماته في الدّنيا ، وأحياه في الحشر .
ويقال : أمات نفوس الزّاهدين بالمجاهدة ، وأحيا قلوب العارفين بالمشاهدة .
ويقال : أمات نفوسهم بالمعاملات ، وأحيا قلوبهم بالمواصلات .
ويقال : أماتها بالهيبة ، وأحياها بالأنس .
ويقال : بالاستتار ، والتّجلّي .
ويقال : بالإعراض عنه ، والإقبال عليه .