خاصّة وقد ثبت بتقدّم علم الهيئة عدم وجود شيء باسم الأفلاك - الكرات المتداخلة الصّافية - في الوجود الخارجيّ أصلا ، وأنّ لنجوم العالم العلويّ بناء كبناء الكرة الأرضيّة بتفاوت مّا ، غاية ما في الأمر أنّ بعضها مظلم ويكتسب نوره من الكرات الأخرى ، وبعضها الآخر في حالة اشتعال وإنارة . ( 16 : 204 )
فضل اللّه : فليست هناك حياة غيرها ، وليست هناك قوّة غيبيّة تحرّك وجودنا بطريقة خفيّة لتكون لها قدرة على إبداع الحياة من جديد . فنحن نعيش في هذه الحياة الدّنيا ، فنموت كبشر في جيل ماض ، ونحيا في جيل جديد ، ضمن حركة الحياة والموت الّتي تحكم الوجود الإنسانيّ بشكل طبيعيّ . وربّما كانت كلمتا
نَمُوتُ وَنَحْيا
معبّرتين عن النّوع الإنسانيّ بأكمله ، ويكون تقديم الموت على الحياة ، تعبيرا فنّيّا نلحظ فيه التّناسب في موسيقي الكلمات .
وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ
وهو الزّمن الّذي يترك في استمراره تأثيرا على عناصر الحياة والموجودات فيبلي كلّ جديد ، ويهلك كلّ وجود ، فهو الّذي يعطّل دور كلّ عضو من أعضائنا ، ويفني الأجهزة المودعة في خلايانا . فنموت عندما تستنفد الحياة طاقتها على البقاء ، فلا غيب ، ولا خفاء ، بل هو الحسّ الّذي يتحرّك أمام الأعين ، في حركة الوجود والفناء .
ولكنّ القرآن يطرح موقفه من هذه المسألة ، من خلال السّؤال عن مصدر هذه الأحكام ، فهل هناك دليل على نفي الحياة الأخرى ، يحكم به العقل ، أو تقود إليه التّجربة ؟ ! وكيف يفسّرون القوّة الخفيّة الّتي تمثّل مصدر الحياة ؟ وإذا كانوا يفسّرون نهاية الحياة ، بتأثير الزّمن على الأجسام الحيّة ، فكيف يفسّرون بداية حياة الأشياء الجامدة ؟ وكيف يفسّرون تحوّل الغذاء إلى دم ، والدّم إلى نطفة ، وتحوّل النّطفة ، في تطوّر نوعيّ متقن ، إلى إنسان ؟ إلى غير ذلك من الأمور الّتي ترصد الظّواهر الحياتيّة ، وتلاحظ أنّ هناك شيئا غير المادّة ، ممّا لا يملكون علمه بالدّقّة والعمق والشّمول ،
وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ
فليس لديهم إلّا النّفي الّذي يحتاج إلى دليل ، كما يحتاج الإثبات إلى دليل ،
إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ
انطلاقا من الحدس المبنيّ على الاحتمال ، والّذي يتحرّك في أجواء الخيال ، وفي مجالات الاستبعاد ، من دون علم .
( 20 : 329 )
أحيا
1 -
. . . وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها . . .
البقرة : 164
راجع أر ض : « إحياء الأرض » .
2 -
. . . وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً .
المائدة : 33
لاحظ : ق ت ل : « قتل » .
3 -
وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ .
النّحل : 65
الطّبريّ : فأنبت - بما أنزل من ذلك الماء من السّماء - الأرض الميتة الّتي لا زرع بها ولا عشب