ولا نبت . ( 14 : 130 )
الطّوسيّ : أي أحياها بالنّبات بعد جدوبها وقحطها . ( 6 : 398 )
نحوه الميبديّ ( 5 : 304 ) ، والبيضاويّ ( 1 : 560 ) ، وأبو السّعود ( 4 : 73 ) ، والقاسميّ ( 14 : 3823 ) .
ابن عطيّة : لمّا أمره بتبيين ما اختلف فيه ، نصّ العبر المؤدّية إلى تبيين أمر الرّبوبيّة ، فبدأ بنعمة المطر الّتي هي أبين العبر ، وهي ملاك الحياة ، وهي في غاية الظّهور لا يخالف فيها عاقل ، وحياة الأرض وموتها استعارة وتشبيه بالحيوان ، فإذا هي هامدة غبراء غير منبتة فهي كالميّت ؛ وإذ هي منبتة مخضرّة مهتزّة رابية فهي كالحيّ .
( 3 : 404 )
نحوه الفخر الرّازيّ ( 20 : 63 ) ، والبروسويّ ( 5 :
47 ) ، والآلوسيّ ( 14 : 175 ) .
أبو حيّان : [ نقل قول ابن عطيّة ثمّ قال : ]
لمّا ذكر إنزال الكتاب للتّبيين كان القرآن حياة الأرواح وشفاء لما في الصّدور من علل العقائد ، ولذلك ختم بقوله :
لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ، *
أي يصدّقون ، والتّصديق محلّه القلب ، فكذا إنزال المطر الّذي هو حياة الأجسام وسبب لبقائها .
ثمّ أشار بإحياء الأرض بعد موتها إلى إحياء القلوب بالقرآن ، كما قال تعالى :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ
الأنعام : 122 ، فكما تصير الأرض خضرة بالنّبات نضرة بعد همودها ، كذلك القلب يحيا بالقرآن بعد أن كان ميّتا بالجهل . ( 5 : 507 )
ابن عاشور : وإحياء الأرض : إخراج ما فيه الحياة ، والكلأ والشّجر ، وموتها ضدّ ذلك ، فتعدية فعل ( أحيا ) إلى الأرض تعدية مجازيّة . ( 13 : 159 )
الطّباطبائيّ : يريد إنبات الأرض بعد ما انقطعت عنه بحلول الشّتاء بماء السّماء الّذي هو المطر ، فتأخذ أصول النّباتات وبذورها في النّموّ بعد سكونها ، وهي حياة من سنخ الحياة الحيوانيّة وإن كانت أضعف منها .
وقد اتّضح بالأبحاث الحديثة أنّ للنّبات من جراثيم الحياة ما للحيوان ، وإن اختلفتا صورة وأثرا .
( 12 : 288 )
مكارم الشّيرازيّ : لقد تناولت آيات قرآنيّة كثيرة مسألة إحياء الأرض ، بواسطة نزول الأمطار من السّماء ، فكم من أرض يابسة أو ميتة أحيانا أو قد أصابها الجفاف ، فجعلها خارجة عن مجال الاستفادة من قبل الإنسان ، ونتيجة لما وصلت إليه من وضع قد يخيّل للإنسان أنّها أرض غير منبتة أصلا ، ولا يصدّق بأنّها ستكون أرض معطاء مستقبلا ، ولكن بتوالي سقوط المطر عليها وما يبثّ عليها من أشعّة الشّمس ، ترى وكأنّها ميّت قد تحرّك ، حينما تدبّ فيه الرّوح من جديد ، فتسري في عروقها دماء المطر وتعادلها الحياة ، فتعمل بحيويّة ونشاط ، وتقدّم أنواع الورود والنّباتات ، ومن ثمّ تتّجه إليها الحشرات والطّيور وأنواع الحيوانات الأخرى من كلّ جانب ، وبذلك تبدأ عجلة الحياة على ظهرها بالدّوران من جديد .
وخلاصة المقال أنّه سيبقى الإنسان مبهوتا أمام تحوّل الأرض الميتة إلى مسرح جديد للحياة ، وهذا بحقّ من أعظم عجائب الخلقة .