نحوه الميبدي . ( 6 : 436 )
الزّمخشريّ : أصله : إن الحياة
إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا
ثمّ وضع ( هي ) موضع الحياة ، لأنّ الخبر يدلّ عليها ويبيّنها . ومنه : هي النّفس تتحمّل ما حمّلت ، وهي العرب تقول : ما شاءت .
والمعنى : لا حياة إلّا هذه الحياة ، لأنّ ( ان ) النّافية دخلت على ( هي ) الّتي في معنى الحياة الدّالّة على الجنس فنفتها ، فوازنت « لا » الّتي نفت ما بعدها نفي الجنس .
نَمُوتُ وَنَحْيا ،
أي يموت بعض ويولد بعض ، ينقرض قرن ويأتي قرن آخر . ( 3 : 32 )
نحوه البيضاويّ ( 2 : 107 ) ، والنّسفيّ ( 3 : 120 ) ، وأبو حيّان ( 6 : 405 ) ، والشّربينيّ ( 2 : 579 ) .
الطّبرسيّ : أي ليس الحياة إلّا الحياة الّتي نحن فيها القريبة منّا ،
نَمُوتُ وَنَحْيا ،
أي يموت قوم منّا ويحيا قوم ، ولا نبعث . ( 4 : 106 )
أبو السّعود : [ نحو الزّمخشريّ وقال : ]
نَمُوتُ وَنَحْيا
جملة مفسّرة لما ادّعوه من أنّ الحياة هي الدّنيا ، أي يموت بعضنا أو يولد بعض ، إلى انقراض العصر . ( 4 : 414 )
البروسويّ : [ مثل أبي السّعود وأضاف : ]
أو يصيبنا الأمران : الموت والحياة ، يعنون الحياة المتقدّمة في الدّنيا والموت بعدها ، وليس وراء ذلك حياة .
( 6 : 82 )
الآلوسيّ :
إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا
أصله : إن الحياة إلّا حياتنا الدّنيا ، ثمّ وضع الضّمير موضع الحياة ، لأنّ الخبر يدلّ عليها ويبيّنها ، فالضّمير عائد على متأخّر ، وعوده كذلك جائز في صور ، منها إذا فسّر بالخبر كما هنا ، كذا قالوا . واعترض بأنّ الخبر موصوف فتلاحظ الصّفة في ضميره ، كما هو المشهور في الضّمير الرّاجع إلى موصوف ، وحينئذ يصير التّقدير : إن حياتنا الدّنيا إلّا حياتنا الدّنيا .
وأجيب : بأنّ الضّمير قد يعود إلى الموصوف بدون صفته ، وهذا في « الآخرة » يعود إلى القول بأنّ الضّمير عائد على ما يفهم من جنس الحياة ، ليفيد الحمل ما قصدوه من نفي البعث ، فكأنّهم قالوا : لا حياة إلّا حياتنا الدّنيا ، ومن ذلك يعلم خطأ من قال : إنّه كشعري شعري .
ومن هذا القبيل على رأي قولهم : هي العرب تقول ما شاءت ، وقوله :
هي النّفس ما حمّلتها تتحمّل * وللدّهر أيّام تجور وتعدل
وفي « الكشف » : ليس المعنى النّفس النّفس ، لأنّه لا يصلح الثّاني حينئذ تفسيرا والجملة بعدها بيانا ، بل الضّمير راجع إلى معود ذهنيّ أشير إليه ، ثمّ أخبر بما بعده ، كما في « هذا أخوك » انتهى ، فتأمّل ولا تغفل .
وقوله تعالى :
نَمُوتُ وَنَحْيا
جملة مفسّرة لما ادّعوه من أنّ الحياة هي الحياة الدّنيا ، وأرادوا بذلك بموت بعضنا ويولد بعض وهكذا ؛ وليس المراد بالحياة حياة أخرى بعد الموت ؛ إذ لا تصلح الجملة حينئذ للتّفسير ، ولا يذمّ قائلها ، وناقضت قولهم :
وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ .
وقيل : أرادوا بالموت العدم السّابق على الوجود ، أو أرادوا بالحياة بقاء أولادهم ، فإنّ بقاء الأولاد في حكم حياة الآباء ، ولا يخفى بعده .