الطّوسيّ : يعني ليستبصر من استبصر عن قيام حجّة ، فجعل اللّه المتّبع للحقّ بمنزلة الحيّ ، وجعل الضّالّ بمنزلة الهالك . ( 5 : 149 )
القشيريّ : أي ليضلّ من زاغ عن الحقّ بعد لزومه الحجبة ، ويهتدي من أقام على الحقّ بعد وضوح الحجّة .
ويقال : الحقّ أوضح السّبيل ونصب الدّليل ، ولكن سدّ بصائر قوم عن شهود الرّشد ، وفتح بصائر آخرين لإدراك طرق الحقّ .
الهالك : من وقع في أودية التّفرقة ، والحيّ : من حيي بنور التّعريف .
ويقال : الهالك : من كان بحظّه مربوطا ، والحيّ : من كان من أسر كلّ نصيب مستلبا مجذوبا . ( 2 : 322 )
الواحديّ : أكثر أهل العلم على أنّ المراد بالهلاك هاهنا : الكفر والضّلال ، وبالحياة : الاهتداء والدّين ، والمعنى : ليكفر من كفر بعد حجّة قامت عليه فقطعت عذره ، ويؤمن من آمن على مثل ذلك . ( 2 : 463 )
البغويّ : أي ليموت من يموت على بيّنة رآها وعبرة عاينها وحجّة قامت عليه . ويحيى من حيّ عن بيّنة ، ويعيش من يعيش على بيّنة لوعده :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
الإسراء : 15 . ( 2 : 297 )
نحوه الطّبرسيّ ( 2 : 546 ) ، والقرطبيّ ( 8 : 22 ) ، والخازن ( 3 : 30 ) .
الزّمخشريّ : واستعير الهلاك والحياة للكفر والإسلام ، أي ليصدر كفر من كفر عن وضوح بيّنة لا عن مخالجة شبهة ، حتّى لا تبقى له على اللّه حجّة ، ويصدر إسلام من أسلم أيضا عن يقين ، وعلم بأنّه دين الحقّ الّذي يجب الدّخول فيه والتّمسّك به ؛ وذلك أنّ ما كان من وقعة بدر من الآيات الغرّ المحجّلة الّتي من كفر بعدها كان مكابرا لنفسه مغالطا لها . ( 2 : 160 )
نحوه البيضاويّ ( 1 : 396 ) ، النّسفيّ ( 2 : 105 ) ، والشّربينيّ ( 1 : 572 ) .
أبو البركات : قرئ ( حيى ) بالإظهار والإدغام ؛ فالإظهار إجراء للماضي على المستقبل ، والمستقبل لا يجوز فيه الإدغام ، لا تقول فيه : يحيّا ، لأنّ حركته غير لازمة ، فكذلك الماضي . والإدغام للفرق بين ما تلزم لامه حركة كالماضي ، وما لا تلزم لامه حركة كالمستقبل ، وأجاز الفرّاء وحده الإدغام في المستقبل ، ولم يجزه غيره .
( 1 : 388 )
العكبريّ :
مَنْ حَيَّ
يقرأ بتشديد الياء وهو الأصل ؛ لأنّ الحرفين متماثلان متحرّكان ، فهو مثل شدّ ومدّ . [ ثمّ استشهد بشعر ]
ويقرأ بالإظهار ، وفيه وجهان :
أحدهما : أنّ الماضي حمل على المستقبل وهو « يحيا » فكما لم يدغم في المستقبل لم يدغم في الماضي ، وليس كذلك « شدّ ومدّ » فإنّه يدغم فيهما جميعا .
والوجه الثّاني : أنّ حركة الحرفين مختلفة ، فالأولى مكسورة والثّانية مفتوحة . واختلاف الحركتين كاختلاف الحرفين ، ولذلك أجازوا في الاختيار : لححت عينه ، وضبب البلد ، إذا كثر ضبّه .
ويقوّي ذلك أنّ الحركة الثّانية عارضة ، فكأنّ الياء الثّانية ساكنة ، ولو سكنت لم يلزم الإدغام ، وكذلك إذا كانت في تقدير السّاكن ، والياءان أصل ، وليست الثّانية