استحيا الأسير : تركه حيّا فلم يقتله .
التّحيّة : السّلام .
التّحيّة : السّلام العسكريّ . والتّدريب على التّحيّة :
تعليم العسكريّ للتّحيّة . ( 1 : 204 )
المصطفويّ : والتّحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو ما يقابل الممات ، ومن آثاره التّحرّك والتّحسّس ، وقد ذكرت في القرآن الكريم في مقابل الموت والهلاك
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ
الأنفال : 42 ،
نَمُوتُ وَنَحْيا
المؤمنون : 37 ،
أَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ
الحجّ : 66 ،
يُحْيِي وَيُمِيتُ
آل عمران : 156 ،
كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى
البقرة : 260 .
والحياة أعمّ من أن تكون في النّباتات
يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها
الحديد : 17 ، فإنّها حياة نباتيّة ، أو في الحيوان
رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى
البقرة :
260 ، أو في الإنسان
ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا
الجاثية :
24 ، وهو الّذي أحياكم ، أو في مطلق الحياة
وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ
آل عمران : 156 ،
يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ
الرّوم : 19 ، أو في الحياة المعنويّة
فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً
النّحل : 97 ،
إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ
الأنفال :
24 ، أو في الدّار الآخرة
وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ
العنكبوت : 64 ،
لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى
طه : 74 ، أو في اللّه المتعال
هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ
البقرة :
255 ،
وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ
الفرقان : 58 ،
وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ
طه : 111 .
وحقّ الحياة الّتي لا يشوبها هلاك ولا يعريها الموت ، وهي الحياة الأصيلة ، والذّاتيّة الثّابتة ، والأزليّة الأبديّة :
هي للّه العزيز المتعال .
وباقي المراتب النّازلة والأصناف المتأخّرة إنّما هي منه وبه وإليه ، وهذا معنى الحياة القيّوميّة له تعالى ، وعنى الوجوه له .
وكلّ مرتبة لها قرب منه تعالى : فهي ذات حياة قويّة وروحانيّة قريبة من حياته ، كما أنّ الدّار الآخرة باعتبار صفائها وروحها ، هي الحيوان .
وأمّا التّحيّة : فمرجعها إلى طلب الحياة ظاهرة وباطنة ، مادّيّة ومعنويّة لمن يحيّى ، وهذا معنى الدّعاء له بالسّلامة المطلقة أو بالبقاء . قال تعالى :
فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
النّور : 61
تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ
إبراهيم : 23 ، فقد فسّرت التّحيّة بدعاء السّلامة .
وأمّا الاستحياء : فمرجعه إلى حفظ النّفس عن الضّعف والنّقص والبعد عن العيب والشّين وما يسوءه ، وطلب السّلامة ومطلق الحياة ، وهو ضدّ الوقاحة ، قال تعالى :
فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ
القصص : 25 .
وبهذا يظهر حقيقة معنى الآية الكريمة
إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا
البقرة : 26 ،
وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ
الأحزاب : 53 ، فإنّ الحقّ فيه كمال وسلامة وحياة ، وليس فيه نقطه ضعف وعيب حتّى يوجب الاستحياء ، فالاستحياء في مورد ترك الحقّ لا في ذكره ، وضرب المثل الحقّ أيضا من الحقّ .
وفيها إشارة إلى أنّ القضايا تابعة للواقع والحقيقة ، لا للعرف العامّ وما يتصوّره النّاس من دون تعقّل