وتبصّر .
وأمّا الحيّة : فباعتبار كونها ذات حياة كاملة لشدّة تحرّكها وتحسّسها وطول بقائها وزيادة قوّتها وقدرتها ، مع عدم انتظار الحياة منها في الظّاهر ، فإنّها بصورة حبل ممتدّ لا يد لها ولا رجل ولا جارحة ، أو خشبة يابسة .
فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى
طه : 20 ، في مقام لا يتوقّع ولا ينتظر منها كونها ذات حياة متحرّكة ساعية .
وأمّا الحيّ بمعنى القبيلة : فباعتبار كونها ذات حياة اجتماعيّة لهم حقوق محفوظة ونظم وتحرّك وآثار حياتيّة ، كما في الفرد الحيّ . فإطلاق هذه الكلمة على القبيلة مقيّد بهذه الخصوصيّة وبهذا الاعتبار .
وأمّا الاستحياء بمعنى الاستبقاء : فحقيقته طلب الحياة وإرادة أن يكون فرد آخر حيّا في مقابل من يريد الموت والهلاك
وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ
البقرة : 49 ، وقد ذكر في مقابل الذّبح والقتل
سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ
الأعراف : 127 ،
يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ
البقرة : 49 .
وأمّا التّعبير بصيغة الاستفعال : إشارة إلى أنّ الحياة ليست تحت قدرتهم وطلبهم ، وإنّما يريدون طلبها وإبقاءها وإدامة الحياة .
فاللّه تعالى هو المحيي ، والنّاس هم المستحيون ، أي طالبون الحياة ، وليس لهم أن يحيوا أحدا ، إلّا بإذن وقوّة وإرادة من اللّه المتعال .
وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ
آل عمران : 49 ، فلا يكون له استقلال فيها .
وأمّا « حيّ » اسم فعل : فأصله أنّه صيغة أمر من حيّ يحيّ مضاعفا ، بمعنى طلب الحياة ، بأن يكون المأمور ذا حياة مادّيّة ومعنويّة ، ثمّ جعل هذا اللّفظ اسما لهذه الصّيغة ومستعملا في مورد يطلب فيه ويدعى إلى الخير والصّلاح والسّعادة والحياة المعنويّة .
وأمّا يحيى اسما لنبيّ : فهو مأخوذ من هذه المادّة ، وقد اتّفقت اللّغة العبريّة والعربيّة في المادّة لفظا ومعنى .
قع - ( حي ) - حيّ ، على قيد الحياة ، كلّ من تدبّ فيه الحياة ، مفعم بالحياة ، نشيط .
( حيّاه ) - حيوان ، الجسم الحيّ ، الحياة .
فهذا الاسم في الأصل كان عبريّا لا عربيّا .
وهو ابن زكريّا النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله
يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى
مريم : 7 . ( 2 : 369 )
النّصوص التّفسيريّة
حىّ - يحيى
. . . لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ .
الأنفال : 42
ابن عبّاس : ( يحيى ) ويثبت على الإيمان
مَنْ حَيَّ
من أراد اللّه أن يثبت
عَنْ بَيِّنَةٍ
بعد البيان بالنّصرة لمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 149 )
قتادة : ليضلّ من ضلّ عن بيّنة ويهتدي من اهتدى على بيّنة . ( الثّعلبيّ 4 : 362 )
ابن إسحاق : ليكفر من كفر بعد حجّة قامت عليه ، ويؤمن من آمن على مثل ذلك ، فالهلاك هو الكفر ، والحياة هي الإيمان . ( البغويّ 2 : 297 )
الفرّاء : وقوله :
وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ
كتابتها