على الإدغام بياء واحدة ، وهي أكثر قراءة الفرّاء ، وقد قرأ بعضهم : ( حيي عن بيّنة ) بإظهارها . وإنّما أدغموا الياء مع الياء وكان ينبغي لهم ألّا يفعلوا ، لأنّ « ياء » الآخرة لزمها النّصب في « فعل » ، فأدغموا لمّا التقى حرفان متحرّكان من جنس واحد .
ويجوز الإدغام في الاثنين للحركة اللّازمة للياء الآخرة ، فتقول للرّجلين : قد حيّا وحييا . وينبغي للجمع ألّا يدغم ، لأنّ ياءه يصيبها الرّفع وما قبلها مكسور ، فينبغي لها أن تسكّن فتسقط بواو الجمع ؛ وربّما أظهرت العرب الإدغام في الجمع إرادة تأليف الأفعال ، وأن تكون كلّها مشدّدة ، فقالوا في حييت : حيّوا ، وفي عبيت :
عيّوا .
وقد اجتمعت العرب على إدغام : التّحيّة والتّحيّات بحركة الياء الأخيرة فيها ، كما استحبّوا إدغام عيّ وحيّ بالحركة اللّازمة فيها . وقد يستقيم أن تدغم الياء والياء في يحيا ويعيا ؛ وهو أقلّ من الإدغام في حيّ ، لأنّ « يحيا » يسكّن ياؤها إذا كانت في موضع رفع ، فالحركة فيها ليست لازمة . وجواز ذلك أنّك إذا نصبتها كقول اللّه تبارك وتعالى :
أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى
القيمة : 40 ، استقام إدغامها هاهنا ؛ ثمّ تؤلّف الكلام ، فيكون في رفعه وجزمه بالإدغام ، فتقول : ( هو يحيّ ويميت ) . وكذلك يحيّان ويحيّون . [ واستشهد بالشّعر 3 مرّات ] ( 1 : 411 )
الطّبريّ : وليعيش من عاش منهم عن حجّة للّه قد أثبتت له ، وظهرت لعينه فعلمها . ( 10 : 12 )
الزّجّاج : جعل اللّه عزّ وجلّ القاصد للحقّ بمنزلة الحيّ ، وجعل الضّالّ بمنزلة الهالك . ويجوز حيي بياءين ، وحيّ بياء مشدّدة مدغمة ، وقد قرئ بهما جميعا . فأمّا الخليل وسيبويه فيجيزان الإدغام والإظهار ، إذا كانت الحركة في الثّاني لازمة ، فأمّا من أدغم فلاجتماع حرفين من جنس واحد . وأمّا من أظهر فلأنّ الحرف الثّاني ينتقل عن لفظ الياء ، تقول : حيي يحيا ، والمحيا والممات . فعلى هذا يجوز الإظهار .
فأمّا قوله عزّ وجلّ :
هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ
يونس :
56 وقوله :
أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى
القيمة : 40 ، فلا يجوز فيه عند جميع البصريّين إلّا « يحيي » بياءين ظاهرتين . وأجاز بعضهم : يحيّ بياء واحدة مشدّدة مدغمة . [ ثمّ استشهد بشعر ]
وليس ينبغي أن يحمل « كتاب اللّه » على « أنشدني بعضهم » ولا على بيت شاذّ لو عرف قائله وكان ممّن يؤخذ بقوله ، لم يجز .
وهذا عندنا لا يجوز في كلام ولا شعر ، لأنّ الحرف الثّاني إذا كان يسكّن من غير المعتلّ نحو : لم يودّ فالاختيار إظهار التّضعيف ، فكيف إذا كان من المعتلّ ؟ !
( 2 : 418 )
الماورديّ : فيه وجهان :
أحدهما : ليقتل ببدر من قتل من مشركي قريش عن حجّة ، وليبقى من بقي عن قدرة .
والثّاني : ليكفر من قريش من كفر بعد الحجّة ببيان ما وعدوا ، ويؤمن من آمن بعد العلم بصحّة إيمانهم .
( 2 : 322 )
نحوه ابن الجوزيّ . ( 3 : 363 )