ماله الحاسّة ، والثّاني : ما له البقاء الأبديّ ، وهو المذكور في قوله عزّ وجلّ :
وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
العنكبوت : 64 ، وقد نبّه بقوله :
لَهِيَ الْحَيَوانُ
أنّ الحيوان الحقيقيّ السّرمديّ الّذي لا يفنى لا ما يبقى مدّة ثمّ يفنى . وقال بعض أهل اللّغة : الحيوان والحياة واحد . وقيل : الحيوان ما فيه الحياة ، والموتان ما ليس فيه الحياة .
والحيا : المطر ، لأنّه يحيي الأرض بعد موتها ، وإلى هذا أشار بقوله تعالى :
وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ
الأنبياء : 30 ، وقوله تعالى :
إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى
مريم : 7 ، فقد نبّه أنه سمّاه بذلك من حيث إنّه لم تمته الذّنوب ، كما أماتت كثيرا من ولد آدم صلّى اللّه عليه وسلّم ، لا أنّه كان يعرف بذلك فقط ، فإنّ هذا قليل الفائدة .
وقوله عزّ وجلّ :
يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ
الرّوم : 19 ، أي يخرج الإنسان من النّطفة ، والدّجاجة من البيضة ، ويخرج النّبات من الأرض ، ويخرج النّطفة من الإنسان .
وقوله عزّ وجلّ :
وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها
النّساء : 86 ، وقوله تعالى :
فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
النّور :
61 .
فالتّحيّة أن يقال : حيّاك اللّه ، أي جعل لك حياة ؛ وذلك إخبار ، ثمّ يجعل دعاء ، ويقال : حيّا فلان فلانا تحيّة ، إذا قال له ذلك .
وأصل التّحيّة من « الحياة » ثمّ جعل ذلك دعاء تحيّة لكون جميعه غير خارج عن حصول الحياة ، أو سبب حياة إمّا في الدّنيا وإمّا في الآخرة ، ومنه : التّحيّات للّه .
وقوله عزّ وجلّ :
وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ *
البقرة :
49 ، الأعراف : 141 ، إبراهيم : 6 ، أي يستبقونهنّ ، والحياء : انقباض النّفس عن القبائح وتركه ، لذلك يقال :
حيي فهو حيّ . واستحيا فهو مستحي ، وقيل : استحى فهو مستح ، قال اللّه تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها
البقرة : 26 ، وقال عزّ وجلّ :
وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ
الأحزاب : 53 .
وروي : « إنّ اللّه تعالى يستحي من ذي الشّيبة المسلم أن يعذّبه » فليس يراد به انقباض النّفس ؛ إذ هو تعالى منزّه عن الوصف بذلك ، وإنّما المراد به ترك تعذيبه . وعلى هذا ما روي : « إنّ اللّه حييّ » ، أي تارك للقبائح فاعل للمحاسن . ( 139 )
نحوه الفيروز اباديّ . ( بصائر ذوى التّمييز 2 : 512 )
الزّمخشريّ : أحياه اللّه فحيي وحيّ وحيوا بخير وحيّوا ، وهو حيّ من الأحياء .
ولا حيّ لي ينفعني ، أي لا أحد ، وما بالدّار حيّ .
وناقة محي ومحيية : لا يموت لها ولد ، خلاف مميت ومميتة .
واستحييت أسيري : تركته حيّا .
وفي الحديث : « اقتلوا المشركين واستحيوا شرخهم » .
ومررت بحيّ من أحياء العرب .
وحيّاه اللّه ، وأكرمك اللّه بتحيّته وبتحاياه ، وبي شوق إلى محيّاك ، وتحايا القوم ، وحايا بعضهم بعضا .
وحكم المكاتبة حكم المحاياة .