تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
الحياة . وقيل : ملّكك ، وقيل : سلّم عليك ، وقيل : أفرحك . وقيل : هو من استقبال المحيّا ، وهو الوجه ، وهو من الفرس : دائرة في أسفل النّاصية . وبيّاك : اتباع له . وقيل : أي بوّأك منزلا ، ترك الهمز ، وأبدل من الواو ياء ليزدوج الكلام ، كالغذايا والعشايا . قوله للأنصار : « المحيا محياكم » ، المحيا : الحياة ، وموضع الحياة ، وزمان الحياة . في الحديث : « أنّه كره من الشّاة سبعا : الدّم ، والمرارة ، والحياء ، والغدّة ، والذّكر ، والأنثيين ، والمثانة » . الحياء ممدود : الفرج لذوات الخفّ والظّلف ؛ وجمعه : أحيية ، من مصدر « استحيا » قصدا إلى التّورية ، وأنّه ممّا يستحى من ذكره . ( 1 : 538 ) ابن الأثير : فيه : « الحياء من الإيمان » . جعل الحياء وهو غريزة ، من الإيمان وهو اكتساب ، لأنّ المستحيي ينقطع بحيائه عن المعاصي ، وإن لم تكن له تقيّة ، فصار كالإيمان الّذي يقطع بينها وبينه . وإنّما جعله بعضه ، لأنّ الإيمان ينقسم إلى ائتمار بما أمر اللّه به ، وانتهاء عمّا نهى اللّه عنه ، فإذا حصل الانتهاء بالحياء كان بعض الإيمان . ومنه الحديث : « إذا لم تستحي فاصنع ما شئت » . يقال : استحيا يستحيى ، واستحى يستحي ، والأوّل أعلى وأكثر ، وله تأويلان : أحدهما : ظاهر وهو المشهور ، أي إذا لم تستحي من العيب ولم تخش العار ممّا تفعله ، فافعل ما تحدّثك به نفسك من أغراضها حسنا كان أو قبيحا . ولفظه أمر ، ومعناه توبيخ وتهديد ، وفيه إشعار بأنّ الّذي يردع الإنسان عن مواقعة السّوء هو الحياء ، فإذا انخلع منه كان كالمأمور بارتكاب كلّ ضلالة وتعاطي كلّ سيّئة . والثّاني : أن يحمل الأمر على بابه ، يقول : إذا كنت في فعلك آمنا أن تستحيي منه لجريك فيه على سنن الصّواب ، وليس من الأفعال الّتي يستحيا منها ، فاصنع منها ما شئت . وفيه : « من أحيا مواتا فهو أحقّ به » . الموات : الأرض الّتي لم يجر عليها ملك أحد ، وإحياؤها : مباشرتها بتأثير شيء فيها ، من إحاطة أو زرع ، أو عمارة ونحو ذلك ، تشبيها بإحياء الميّت . وفي حديث الاستسقاء : « اللّهمّ اسقنا غيثا مغيثا وحيا ربيعا » . الحيا مقصور : المطر ، لإحيائه الأرض . وقيل : الخصب وما يحيا به النّاس . ومنه حديث القيامة : « يصبّ عليهم ماء الحيا » هكذا جاء في بعض الرّوايات ، والمشهور يصبّ عليهم ماء الحياة . ومنه حديث عمر رضى اللّه عنه : « لا آكل السّمين حتّى يحيا النّاس من أوّل ما يحيون » ، أي حتّى يمطروا ويخصبوا ، فإنّ المطر سبب الخصب . ويجوز أن يكون من الحياة ؛ لأنّ الخصب سبب الحياة . وفي حديث الأذان : « حيّ على الصّلاة حيّ على الفلاح » أي هلمّوا إليهما وأقبلوا ، وتعالوا مسرعين . ومنه حديث ابن مسعود : « إذا ذكر الصّالحون فحيّ هلّا بعمر » ، أي ابدأ به واعجل بذكره ، وهما كلمتان جعلتا كلمة واحدة ؛ وفيها لغات . و « هلا » : حثّ واستعجال . ( 1 : 470 ) الفيّوميّ : حيي : يحيا ، من باب « تعب » حياة فهو