تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
الحياء . ( 278 ) ابن سيده : الحياة : نقيض الموت . كتبت بالواو ليعلم أنّ الواو بعد الياء في حدّ الجمع . وقيل : على تفخيم الألف . حيّ حياة ، وحيّ يحيا ويحيّ . والحيّ من كلّ شيء : نقيض الميّت ؛ والجمع : أحياء . [ إلى أن قال : ] وحيّ القوم في أنفسهم وأحيوا في دوابّهم وماشيتهم . وأرض حيّة : مخصبة ، كما قالوا في الجدب : ميّتة . وأحيينا الأرض : وجدناها حيّة النّبات ، غضّة . وطريق حيّ : بيّن ؛ والجمع : أحياء . وحيّ الطّريق : استبان ، يقال : إذا حيّ لك الطّريق فخذ يمنة . والحيّ : الحياة . وكذلك الحيوان ، وفي التّنزيل :
وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ
العنكبوت : 64 ، أي دار الحياة الدّائمة . والحيوان : ماء في الجنّة . والحيوان : جنس الحيّ ، وأصله : حييان ، فقلبت الياء الّتي هي لام واوا استكراها ، لتوالي الياءين ليختلف الحرفان ، هذا مذهب الخليل وسيبويه . وذهب أبو عثمان إلى أنّ « الحيوان » غير مبدل الواو ، وأنّ الواو فيه أصل وإن لم يكن منه فعل ، وشبّه هذا بقولهم : فاظ الميّت يفيظ فيظا وفوظا ، وإن لم يستعملوا من « فوظ » فعلا ، كذلك « الحيوان » عنده مصدر لم يشتقّ منه فعل . قال أبو عليّ : هذا غير مرضيّ من أبي عثمان من قبل أنّه لا يمتنع أن يكون في الكلام مصدر عينه واو وفاؤه ولامه صحيحان ، مثل : فوظ وصوغ وقول وموت وأشباه ذلك . فأمّا أن يوجد في الكلام كلمة عينها ياء ولامها واو فلا ، فحمله « الحيوان » على « فوظ » خطأ ، لأنّه شبّه ما لا يوجد في الكلام بما هو موجود مطّرد . قال أبو عليّ : وكأنّهم إنّما استجازوا قلب الياء واوا لغير علّة وإن كانت الواو أثقل من الياء ، ليكون ذاك عوضا للواو من كسرة دخول الياء وغلبتها عليها . وحيوة : اسم رجل ، قلبت الياء واوا فيه ، لضرب من التّوسّع وكراهة لتضعيف الياء . وإذا كانوا قد كرهوا تضعيف الياء مع الفصل حتّى دعاهم ذلك إلى التّغيير في حاحيت وهاهيت ، كان إبدال اللّام في « حيوة » ليختلف الحرفان أحرى . وانضاف إلى ذلك أنّه علم ، والأعلام قد يعرض فيها ما لا يوجد في غيرها ، نحو مورق وموهب وموظب . وحيوان : اسم ، والقول فيه كالقول في حيوة . والمحاياة : الغذاء للصّبيّ ؛ لأنّ حياته به . والحيّ : البطن من بطون العرب . والحيا مقصور : الخصب ؛ والجمع : أحياء . وجاء في الحديث عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما أنّه قال : « كان عليّ أمير المؤمنين يشبه القمر الباهر ، والأسد الخادر ، والفرات الزّاخر ، والرّبيع الباكر . أشبه من القمر ضوءه وبهاءه ، ومن الأسد شجاعته ومضاءه ومن الفرات جوده وسخاءه ، ومن الرّبيع خصبه وحياءه » . وأحيا اللّه الأرض : أخرج فيها النّبات . وقيل : إنّما أحياها من الحياة ، كأنّها كانت ميّتة بالمحل فأحياها