صحّة إدراكه ، وإن لم تكن فيه القدرة كالأذن ، ألا ترى أنّه يتعذّر تحريكها مباشرا وإن كانت منفصلة ؟
وفرق آخر أنّ الحياة جنس واحد والقدرة مختلفة ، ولو كانت متّفقة لقدّرتا بقدرتين على مقدور واحد . ( 84 )
الفرق بين الخجل والحياء : أنّ الخجل معنى يظهر في الوجه لغمّ يلحق القلب عند ذهاب حجّة ، أو ظهور على ريبة وما أشبه ذلك ، فهو شيء تتغيّر به الهيبة .
والحياء هو الارتداع بقوّة الحياء ، ولهذا يقال : فلان يستحي في هذا الحال أن يفعل كذا ، ولا يقال : يخجل أن يفعله في هذه الحال ؛ لأنّ هيئته لا تتغيّر منه قبل أن يفعله ، فالخجل ممّا كان والحياء ممّا يكون ، وقد يستعمل الحياء موضع الخجل توسّعا . ( 202 )
الهرويّ : وفي الحديث : « التّحيّات للّه » قال أبو بكر :
فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : السّلام على اللّه ، يقول الرّجل للرّجل : حيّاك اللّه ، أي سلّم اللّه عليك .
والثّاني : الملك للّه ، والتّحيّة : الملك ، ويقال : حيّاك اللّه ، أي ملّكك اللّه .
والثّالث : البقاء للّه تعالى ، ويقال : حيّاك اللّه ، أي أبقاك اللّه .
وقال بعضهم : معنى حيّاك اللّه ، أي أحياك اللّه .
« فعل » بمعنى « أفعل » ، كما يقال : وهي وأوهي ، ومهل وأمهل .
قال اللّه :
فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً
الطّارق : 17 ، قال القتيبيّ : إنّما قال : التّحيّات للّه على الجمع ، لأنّه كان من الأرض ملوك يحيّون بتحيّات مختلفة ، فيقال لبعضهم : أبيت اللّعن ، ولبعضهم : أسلم وأنعم ، ولبعضهم : عش ألف سنة ، فقيل لنا : قولوا :
التّحيّات للّه ، أي الألفاظ الّتي تدلّ على الملك ، ويكنّى بها عن الملك هي للّه عزّ وجلّ .
وفي الحديث : « الحياء من الإيمان » . وقال بعضهم :
جعل الحياء - وهي غريزة - من الإيمان ، وهو انكسار .
لأنّ المستحي ينقطع لحيائه عن المعاصي ، وإن لم يكن له تقيّد ، فصار كالإيمان الّذي يقطع بينها وبينه .
ومنه الحديث الآخر : « إذا لم تستحي فاصنع ما شئت » ، أي من لم يستح صنع ما شاء ، لفظ ليّن معناه الخبر . يقال : استحى يستحي ، واستحيا يستحيي .
وفي حديث الاستسقاء : « وحيا ربيعا » : الحيا :
الخصب ، وما تحيا به النّاس ، وهو مقصور ، والجدأ : المطر الكثير الواسع ، وكذلك من العطيّة ، ويكتبان بالألف .
وفي الحديث : « إذا ذكر الصّالحون فحيّ هلا بعمر » وهي كلمة على حدة ، ومعناها هلمّ وهلا حثيثا ، فجعلا كلمة واحدة ، يريد : إذا ذكروا فهات وعجّل بعمر .
ومعنى قوله : « حيّ على الصّلاة » هلمّوا إليها وأقبلوا .
وفي الحديث : « يسئل الرّجل عن كلّ شيء حتّى عن حيّة أهله » ، أي عن كلّ شيء حيّ في منزله مثل الهرّ وغيره ، وأنّث الحيّ فقال : حيّة ، لأنّه ذهب إلى النّفس .
( 2 : 520 )
الثّعالبيّ : [ في تفصيل أسماء الحيّات ]
والحيّوت : الذّكر منها . ( 179 )
إذا أحيى [ المطر ] الأرض بعد موتها فهو