تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
صحّة إدراكه ، وإن لم تكن فيه القدرة كالأذن ، ألا ترى أنّه يتعذّر تحريكها مباشرا وإن كانت منفصلة ؟ وفرق آخر أنّ الحياة جنس واحد والقدرة مختلفة ، ولو كانت متّفقة لقدّرتا بقدرتين على مقدور واحد . ( 84 ) الفرق بين الخجل والحياء : أنّ الخجل معنى يظهر في الوجه لغمّ يلحق القلب عند ذهاب حجّة ، أو ظهور على ريبة وما أشبه ذلك ، فهو شيء تتغيّر به الهيبة . والحياء هو الارتداع بقوّة الحياء ، ولهذا يقال : فلان يستحي في هذا الحال أن يفعل كذا ، ولا يقال : يخجل أن يفعله في هذه الحال ؛ لأنّ هيئته لا تتغيّر منه قبل أن يفعله ، فالخجل ممّا كان والحياء ممّا يكون ، وقد يستعمل الحياء موضع الخجل توسّعا . ( 202 ) الهرويّ : وفي الحديث : « التّحيّات للّه » قال أبو بكر : فيه ثلاثة أوجه : أحدها : السّلام على اللّه ، يقول الرّجل للرّجل : حيّاك اللّه ، أي سلّم اللّه عليك . والثّاني : الملك للّه ، والتّحيّة : الملك ، ويقال : حيّاك اللّه ، أي ملّكك اللّه . والثّالث : البقاء للّه تعالى ، ويقال : حيّاك اللّه ، أي أبقاك اللّه . وقال بعضهم : معنى حيّاك اللّه ، أي أحياك اللّه . « فعل » بمعنى « أفعل » ، كما يقال : وهي وأوهي ، ومهل وأمهل . قال اللّه :
فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً
الطّارق : 17 ، قال القتيبيّ : إنّما قال : التّحيّات للّه على الجمع ، لأنّه كان من الأرض ملوك يحيّون بتحيّات مختلفة ، فيقال لبعضهم : أبيت اللّعن ، ولبعضهم : أسلم وأنعم ، ولبعضهم : عش ألف سنة ، فقيل لنا : قولوا : التّحيّات للّه ، أي الألفاظ الّتي تدلّ على الملك ، ويكنّى بها عن الملك هي للّه عزّ وجلّ . وفي الحديث : « الحياء من الإيمان » . وقال بعضهم : جعل الحياء - وهي غريزة - من الإيمان ، وهو انكسار . لأنّ المستحي ينقطع لحيائه عن المعاصي ، وإن لم يكن له تقيّد ، فصار كالإيمان الّذي يقطع بينها وبينه . ومنه الحديث الآخر : « إذا لم تستحي فاصنع ما شئت » ، أي من لم يستح صنع ما شاء ، لفظ ليّن معناه الخبر . يقال : استحى يستحي ، واستحيا يستحيي . وفي حديث الاستسقاء : « وحيا ربيعا » : الحيا : الخصب ، وما تحيا به النّاس ، وهو مقصور ، والجدأ : المطر الكثير الواسع ، وكذلك من العطيّة ، ويكتبان بالألف . وفي الحديث : « إذا ذكر الصّالحون فحيّ هلا بعمر » وهي كلمة على حدة ، ومعناها هلمّ وهلا حثيثا ، فجعلا كلمة واحدة ، يريد : إذا ذكروا فهات وعجّل بعمر . ومعنى قوله : « حيّ على الصّلاة » هلمّوا إليها وأقبلوا . وفي الحديث : « يسئل الرّجل عن كلّ شيء حتّى عن حيّة أهله » ، أي عن كلّ شيء حيّ في منزله مثل الهرّ وغيره ، وأنّث الحيّ فقال : حيّة ، لأنّه ذهب إلى النّفس . ( 2 : 520 ) الثّعالبيّ : [ في تفصيل أسماء الحيّات ] والحيّوت : الذّكر منها . ( 179 ) إذا أحيى [ المطر ] الأرض بعد موتها فهو