الفرق بين التّقليد والتّحيّة : أنّ التّحيّة هو الاعتقاد الّذي يعتدّ به الإنسان من غير أن يرجّحه على خلافه ، أو يخطر بباله أنّه بخلاف ما اعتقده ، وهو مفارق للتّقليد ، لأنّ التّقليد ما يقلّد فيه الغير ، والتّحيّة لا يقلّد فيه أحد . ( 78 )
الفرق بين الحياة والنّماء : أنّ الحياة هي ما تصير به الجملة كالشّيء الواحد ، في جواز تعلّق الصّفات بها ، فأمّا قوله تعالى :
فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها
فاطر : 9 ، فمعناه أنّا جعلنا حالها كحال الحيّ في الانتفاع بها . والصّفة للّه بأنّه حيّ ، مأخوذة من « الحياة » على التّقدير لا على الحقيقة ، كما أنّ صفته بأنّه موجود مأخوذة من « الوجود » على التّقدير .
وقد دلّ الدّليل على أنّ الحيّ بعد أن لم يكن حيّا حيّ من أجل الحياة ، فالّذي لم يزل حيّا ينبغي أن يكون حيّا لنفسه .
والنّماء يزيد الشّيء ، حالا بعد حال من نفسه ، لا بإضافة إليه ، فالنّبات ينمو ويزيد وليس بحيّ ، واللّه تعالى حيّ ولا ينام .
ولا يقال لمن أصاب ميراثا أو أعطى عطيّة : إنّه قد نما ماله ، وإنّما يقال : نما ماله إذا زاد في نفسه .
والنّماء في الماشية حقيقة ، لأنّها تزيد بتوالدها قليلا قليلا ، وفي الورق والذّهب مجاز . فهذا هو الفرق بين الزّيادة والنّماء .
ويقال للأشجار والنّبات : نوام لأنّها تزيد في كلّ يوم إلى أن تنتهي إلى حدّ التّمام .
الفرق بين الحيّ والحيوان : أنّ الحيوان هو الحيّ ذو الجنس ، ويقع على الواحد والجمع ، وأمّا قوله تعالى :
وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ
العنكبوت : 64 ، فقد قال بعضهم : يعني البقاء ، يريد أنّها باقية ، ولا يوصف اللّه تعالى بأنّه حيوان ، لأنّه ليس بذي جنس .
الفرق بين الحياة والعيش : أنّ العيش اسم لما هو سبب الحياة من الأكل والشّرب وما بسبيل ذلك ، والشّاهد قولهم : معيشة فلان من كذا ، يعنون مأكله ومشربه ممّا هو سبب لبقاء حياته ، فليس العيش من الحياة في شيء .
الفرق بين الحياة والرّوح : أنّ الرّوح من قرائن الحياة ، والحياة عرض والرّوح جسم رقيق من جنس الرّيح ، وقيل : هو جسم رقيق حسّاس .
وتزعم الأطبّاء أنّ موضعها في الصّدر من الحجاب والقلب ، وذهب بعضهم إلى أنّها مبسوطة في جميع البدن .
وفيه خلاف كثير ليس هذا موضع ذكره .
والرّوح والرّيح في العربيّة من أصل واحد ، ولهذا يستعمل فيه النّفخ ، فيقال : نفخ فيه الرّوح . وسمّي جبريل عليه السّلام روحا ؛ لأنّ النّاس ينتفعون به في دينهم كانتفاعهم بالرّوح ، ولهذا المعنى سمّي القرآن روحا . ( 82 )
الفرق بين الحياة والقدرة : أنّ قدرة الحيّ قد تتناقض مع بقاء حياته على حدّ واحد ، ألا ترى أنّه قد يتعذّر عليه في حال المرض والكبر كثير من أفعاله الّتي كانت مناسبة له ، مع كون إدراكه في الحالين على حدّ واحد ؟
فيعلم أنّ ما صحّ به أفعاله قد يتناقض ، وما صحّ به إدراكه غير متناقض .
وفرق آخر أنّ العضو قد يكون فيه الحياة بدليل