تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
كذا ، وحيّ فلان شاهد وحيّ فلانة شاهدة ، المعنى : وفلان إذ ذاك حيّ . والعرب تذكّر الحيّة وتؤنّثها فإذا قالت : الحيّوت ، عنوا الحيّة الذّكر . وللعرب أمثال كثيرة في الحيّة نذكر ما حضرنا : منها : سمعتهم يقولون في باب التّشبيه : هو أبصر من حيّة ، لحدّة بصره . ويقولون : هو أظلم من حيّة لأنّها تأتي جحر الضّبّ فتأكل حسلها ، وتسكن جحره . ويقولون : فلان حيّة الوادي ، إذا كان شديد الشّكيمة حامي الحقيقة . وهم حيّة الأرض ، إذا كانوا أشدّاء ذوي بسالة . ويقال : فلان رأسه رأس حيّة ، إذا كان متوقّدا ذكيّا شهما ، وفلان حيّة ذكر ، أي شجاع شديد . ويدعى على الرّجل فيقال : سقاه اللّه دم الحيّات ، أي أهلكه اللّه . ويقال : رأيت في كتاب كتبه فلان في أمر فلان : حيّات وعقارب إذا محل كاتبه برجل إلى سلطان ليوقعه في ورطة . ويقال للرّجل إذا طال عمره وللمرأة المعمّرة : ما هو إلّا حيّة وما هي إلّا حيّة ؛ وذلك أنّ عمر الحيّة يطول ، وكأنّه سمّي حيّة لطول حياته ، وأنّه قلّما يوجد ميّتا إلّا أن يقتل . كلّ ما هو حيّ فجمعه : حيوات ، وتجمع الحيّة : حيوات . وفي الحديث : « لا بأس بقتل الحيوات » جمع الحيّة . والحيوان : اسم يقع على كلّ شيء حيّ . وسمّى اللّه جلّ وعزّ الآخرة : حيوانا ، فقال :
وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ
العنكبوت : 64 . وكلّ ذي روح : حيوان . والحيوان : عين في الجنّة . ابن هانئ عن زيد بن كثوة ، من أمثالهم : « حيّهن حماري وحمار صاحبي . حيّهن حماري وحدي » . يقال ذلك عند المزرئة على الّذي يستحقّ ما لا يملك مكابرة وظلما . وأصله : أنّ امرأة كانت رافقت رجلا في سفر وهي راجلة وهو على حمار ، قال : فأوى لها وأفقرها ظهر حماره ، ومشى عنها ، فبينما هما في مسيرهما ؛ إذ قالت وهي راكبة عليه : حيّهن حماري وحمار صاحبي ، فسمع الرّجل مقالتها ، فقال : حيّهن حماري وحدي . ولم يحفل لقولها ولم ينغضها ، فلم يزالا كذلك حتّى بلغت النّاس . فلمّا وثقت قالت : حيّهن حماري وحدي ، وهي عليه ، فنازعها الرّجل إيّاه ، فاستغاثت عليه ، فاجتمع لهما النّاس والمرأة راكبة على الحمار والرّجل راجل ، فقضي لها عليه بالحمار لما رأوا ، فذهبت مثلا . [ نقل قول الخليل ثمّ قال : ] من قال لصاحب الحيّات : حاي ، فهو « فاعل » من هذا البناء . . . قلت : وإن قيل : حاو على « فاعل » فهو جائز . والفرق بينه وبين غازي أنّ عين الفعل من « حاو » واو ، وعين الفعل من الغازي الزّاي ، فبينهما فرق . وهذا يجوز على قول من جعل الحيّة في أصل البناء