كذا ، وحيّ فلان شاهد وحيّ فلانة شاهدة ، المعنى : وفلان إذ ذاك حيّ .
والعرب تذكّر الحيّة وتؤنّثها فإذا قالت : الحيّوت ، عنوا الحيّة الذّكر .
وللعرب أمثال كثيرة في الحيّة نذكر ما حضرنا :
منها : سمعتهم يقولون في باب التّشبيه : هو أبصر من حيّة ، لحدّة بصره .
ويقولون : هو أظلم من حيّة لأنّها تأتي جحر الضّبّ فتأكل حسلها ، وتسكن جحره .
ويقولون : فلان حيّة الوادي ، إذا كان شديد الشّكيمة حامي الحقيقة . وهم حيّة الأرض ، إذا كانوا أشدّاء ذوي بسالة .
ويقال : فلان رأسه رأس حيّة ، إذا كان متوقّدا ذكيّا شهما ، وفلان حيّة ذكر ، أي شجاع شديد .
ويدعى على الرّجل فيقال : سقاه اللّه دم الحيّات ، أي أهلكه اللّه .
ويقال : رأيت في كتاب كتبه فلان في أمر فلان :
حيّات وعقارب إذا محل كاتبه برجل إلى سلطان ليوقعه في ورطة .
ويقال للرّجل إذا طال عمره وللمرأة المعمّرة : ما هو إلّا حيّة وما هي إلّا حيّة ؛ وذلك أنّ عمر الحيّة يطول ، وكأنّه سمّي حيّة لطول حياته ، وأنّه قلّما يوجد ميّتا إلّا أن يقتل .
كلّ ما هو حيّ فجمعه : حيوات ، وتجمع الحيّة :
حيوات . وفي الحديث : « لا بأس بقتل الحيوات » جمع الحيّة .
والحيوان : اسم يقع على كلّ شيء حيّ . وسمّى اللّه جلّ وعزّ الآخرة : حيوانا ، فقال :
وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ
العنكبوت : 64 .
وكلّ ذي روح : حيوان .
والحيوان : عين في الجنّة .
ابن هانئ عن زيد بن كثوة ، من أمثالهم : « حيّهن حماري وحمار صاحبي . حيّهن حماري وحدي » . يقال ذلك عند المزرئة على الّذي يستحقّ ما لا يملك مكابرة وظلما .
وأصله : أنّ امرأة كانت رافقت رجلا في سفر وهي راجلة وهو على حمار ، قال : فأوى لها وأفقرها ظهر حماره ، ومشى عنها ، فبينما هما في مسيرهما ؛ إذ قالت وهي راكبة عليه : حيّهن حماري وحمار صاحبي ، فسمع الرّجل مقالتها ، فقال : حيّهن حماري وحدي . ولم يحفل لقولها ولم ينغضها ، فلم يزالا كذلك حتّى بلغت النّاس . فلمّا وثقت قالت : حيّهن حماري وحدي ، وهي عليه ، فنازعها الرّجل إيّاه ، فاستغاثت عليه ، فاجتمع لهما النّاس والمرأة راكبة على الحمار والرّجل راجل ، فقضي لها عليه بالحمار لما رأوا ، فذهبت مثلا .
[ نقل قول الخليل ثمّ قال : ]
من قال لصاحب الحيّات : حاي ، فهو « فاعل » من هذا البناء . . .
قلت : وإن قيل : حاو على « فاعل » فهو جائز .
والفرق بينه وبين غازي أنّ عين الفعل من « حاو » واو ، وعين الفعل من الغازي الزّاي ، فبينهما فرق .
وهذا يجوز على قول من جعل الحيّة في أصل البناء