تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
القرطبيّ : [ نقل الأقوال ثمّ قال : ] لمّا كانت الأشجار تؤتي أكلها كلّ سنة مرّة ، كان في ذلك بيان حكم الحين ، ولهذا قلنا : من حلف ألّا يكلّم فلانا حينا ، ولا يقول كذا حينا ، إنّ الحين سنة . وقد ورد الحين في موضع آخر يراد به أكثر من ذلك لقوله تعالى :
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ
الدّهر : 1 ، قيل في التّفسير : أربعون عاما . وحكى عكرمة أنّ رجلا قال : إن فعلت كذا وكذا إلى حين فغلامه حرّ ، فأتي عمر بن عبد العزيز فسأله ، فسألني عنها فقلت : إنّ من الحين حينا لا يدرك قوله :
وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
الأنبياء : 111 ، فأرى أن تمسك ما بين صرام النّخلة إلى حملها ، فكأنّه أعجبه ، وهو قول أبي حنيفة في الحين أنّه ستّة أشهر ، اتّباعا ل « عكرمة » وغيره . ( 9 : 361 ) الآلوسيّ : اختلفوا في مقدار الحين [ ثمّ ذكر قول ابن المسيّب ومجاهد وقال : ] اختلفت الرّوايات عن ابن عبّاس ، والأشهر أنّه فسّره بستّة أشهر ، وقال : إنّ النّخلة ما بين حملها إلى صرامها ستّة أشهر ، وأفتى رضى اللّه عنه عنه لرجل حلف : أن لا يكلّم أخاه حينا ، أنّه لو كلّمه قبل ستّة أشهر حنث ، وهو الّذي قال به الحنفيّة ، فقد ذكروا أنّ الحين والزّمان معرّفين أو منكّرين ، واقعين في النّفي أو في الإثبات : ستّة أشهر ، وعلّلوا ذلك بأنّ الحين قد جاء بمعنى السّاعة ، وبمعنى أربعين سنة ، وبمعنى الأبد ، وبمعنى ستّة أشهر ، فعند عدم النّيّة ينصرف إليه ، لأنّه الوسط ، ولأنّ القليل لا يقصد بالمنع ، لوجود الامتناع فيه عادة ، والأربعون سنة لا تقصد بالحلف عادة ، لأنّه في معنى الأبد ، ولو سكت عن الحين تأبّد ، فالظّاهر أنّه لم يقصد ذلك ، ولا الأبد ، ولا أربعين سنة ، فيحكم بالوسط في الاستعمال ، والزّمان استعمل استعمال الحين ، ويعتبر ابتداء السّتّة أشهر من وقت اليمين في نحو : لا أكلّم فلانا حينا مثلا ، وهذا بخلاف : لأصومنّ حينا ، فإنّ له أن يعيّن فيه أيّ ستّة أشهر شاء ، كما بيّن في محلّه ، ومتى نوى الحالف مقدارا معيّنا في الحين وأخيه صدّق ، لأنّه نوى حقيقة كلامه ، لأنّ كلّا منهما للقدر المشترك بين القليل والكثير والمتوسّط . واستعمل في كلّ كما لا يخفى على المتتبّع ، فليتذكّر . ( 13 : 214 ) الطّباطبائيّ : اختلفوا في المراد ب « الحين » فقيل : شهران ، وقيل : ستّة أشهر ، وقيل : سنة كاملة ، وقيل : كلّ غداة وعشيّ ، وقيل : جميع الأوقات . والاشتغال بأمثال هذه المشاجراة ممّا يصرف الإنسان عمّا يهمّه من البحث عن معارف كتاب اللّه ، والحصول على مقاصد الآيات الكريمة وأغراضها . ( 12 : 51 ) 5 -
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً .
الدّهر : 1 ابن عبّاس : أربعون سنة مخلوقا مصوّرا . ( 495 ) أنّه أربعون سنة مرّت قبل أن ينفخ فيه الرّوح ، وهو ملقى بين مكّة والطّائف . [ وفي رواية ] أنّه خلق من طين فأقام أربعين سنة ، ثمّ من حمأ مسنون أربعين سنة ، ثمّ من صلصال أربعين سنة ، فتمّ خلقه بعد مائة وعشرين سنة ، ثمّ نفخ فيه الرّوح .