تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
فناء أجله ، والحين والزّمان في اللّغة منزلة واحدة ، وبعض النّاس يجعل الحين في غير هذا الموضع ستّة أشهر ، دليله قوله :
تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها
إبراهيم : 25 . وإنّما
كُلَّ حِينٍ
هاهنا جعل لمدّة معلومة ، والحين يصلح للأوقات كلّها ، إلّا أنّه في الاستعمال في الكثير منها أكثر ، يقال : ما رأيتك منذ حين ، تريد منذ حين طويل ، والأصل على ما أخبرنا به . ( 1 : 116 ) ابن السّرّاج : إذا قيل :
وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ
لظنّ أنّه غير منقطع ، فقال : ( إلى حين ) انقطاعه . ( الطّوسيّ 1 : 165 ) نفطويه : الحين : القطعة من الدّهر كالسّاعة فما فوقها ، وقوله :
فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ
أي حتّى تفنى آجالهم . ( القرطبيّ 1 : 322 ) الثّعلبيّ : إلى حين اقتضاء آجالكم ، ومنتهى أعماركم . ( 1 : 183 ) نحوه البغويّ ( 1 : 107 ) ، والشّربينيّ ( 1 : 51 ) . الطّوسيّ : وقيل : ال ( حين ) في الآية يعني الموت . وقيل : إلى يوم القيامة . وقيل : إلى أجل . والفرق بين قول القائل : هذا لك حينا ، وبين قوله : إلى حين : أنّ « إلى » تدلّ على الانتهاء ، ولا بدّ أن يكون له ابتداء ، وليس كذلك الوجه الآخر . ( 1 : 165 ) نحوه الطّبرسيّ . ( 1 : 87 ) الواحديّ : الحين : وقت من الزّمان يصلح للأوقات كلّها ، طالت أم قصرت ، ويجمع على : الأحيان ، ثمّ يجمع الأحيان : أحايين ، والمراد ب « الحين » هاهنا فيما ذكره أهل التّفسير : حين الموت . ( 1 : 124 ) الزّمخشريّ : إلى يوم القيامة ، وقيل : إلى الموت . ( 1 : 274 ) مثله النّسفيّ ( 1 : 43 ) ، والبيضاويّ ( 1 : 50 ) . ابن عطيّة : واختلف المتأوّلون في « الحين » هنا ، فقالت فرقة : إلى الموت ، وهذا قول من يقول : المستقرّ هو المقام في الدّنيا . وقالت فرقة ( إلى حين ) : إلى يوم القيامة ، وهذا قول من يقول : المستقرّ هو في القبور . ويترتّب أيضا على أنّ المستقرّ في الدّنيا أن يراد بقوله : ( ولكم ) أي لأنواعكم في الدّنيا استقرار ، ومتاع قرنا بعد قرن إلى يوم القيامة ، والحين : المدّة الطّويلة من الدّهر ، أقصرها في الأيمان والالتزامات سنة . قال اللّه تعالى :
تُؤْتِي أُكُلَها . . . .
وقد قيل : أقصرها ستّة أشهر ، لأنّ من النّخل ما يثمر في كلّ ستّة أشهر ، وقد يستعمل الحين في المحاورات في القليل من الزّمن . وفي قوله تعالى : ( إلى حين ) فائدة لآدم عليه السّلام ، ليعلم أنّه غير باق فيها ومنتقل إلى الجنّة الّتي وعد بالرّجوع إليها ، وهي لغير آدم دالّة على المعاد . ( 1 : 129 ) الفخر الرّازيّ : اختلفوا في معنى الحين بعد اتّفاقهم على أنّه اسم للزّمان ، والأولى أن يراد به الممتدّ من الزّمان ، لأنّ الرّجل يقول لصاحبه : ما رأيتك منذ حين ، إذا بعدت مشاهدته له ، ولا يقال ذلك مع قرب المشاهدة ، فلمّا كانت أعمار النّاس طويلة ، وآجالهم عن أوائل حدوثهم متباعدة ، جاز أن يقول :
وَمَتاعٌ إِلى
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 501 | مجمع البحوث الاسلامية